نحن شعب واحد
قال صاحبى: إنه الصراع الأزلى بين أوزيريس وست.. الخير والشر، الصحراء والنهر، الرمل والطمى، الرعاة والزراع، الحضارة والبداوة، الاستقرار والشتات، المواطنة والقبلية، الرقة والعنف، النهب والإنتاج، الغزو والدفاع عن الوطن !
إننى أحس أن مصر تضيع من بين أيدينا.. على يد هؤلاء البدو الجدد المزروعين فى وسطنا، ونحن فى غيبوبة منذ 1927,. أعنى حسم الساعاتى أو حسن البنا..أخبرنىوحدثنى عما نحن فيه من ظلام حالك يوشك أن يطبق على مصر، بل أخبرنى.. هل نحن شعب واحد أم شعبان؟ وإلا فيم هذا الشقاء الذى نحن فيه؟!
قلت: نحن شعب واحد جغرافيأ.. النيل إناء واحد نشرب منه, والوادى مائدة واحدة, نأكل منها جميعا, ونحن شعب واحد سياسيا, لنا حكومة مركزية واحدة لم ينفرط عقدها منذ ستة آلاف سنة، ونحن شعب واحد بيولوجيا، لا تسطيع أن تفرق بين مسلم ومسيحى، ونحن شعب واحد تاريخيا، وكما قال Stamp : المشكلة فى مصرليست فى غزوها، بل فى الوصول إليها، فقلما تجد شعبا متماسكا، بل متماثلا فى صفاته الجسمية، بل فى مزاجه وتقاليده مثل الشعب المصرى! وقد أكدت هذا المعنى ثورة سعد باشا زغلول كان المد الوطنى على أشده ضد إنجليترا، هذه الدولة الشريرة التى قسمت الهند إلى دولتين، حاولت أن تقسم مصر أيضا، فأتت بحسن الساعاتى "البنا" وأعطته خمسمائة جنية أى نصف مليون بحساب اليوم، حتى يقف ضد الحركة الوطنية, ومنذ ذلك التاريخ دخل مصر هذا الشر العظيم! دافع الإخوان عن إسماعيل باشا صدقى عدو الشعب وحبيب الإنجليز وقالوا: "اذكر فى الكتاب إسماعيل إنه صادق الوعد وكان رسولا نبيا". وقتلوا القاضى الخازندار, كما قتلوا عدو الإنجليز النفراشى باشا الذى قال للإنجليز فى مجلس الامن: أيها القراصنة اخرجوا من بلادنا!
ثم جاءت ثورة 1952 تحمل فى طياتها بذرتين, الأولى الوطنية المصرية والتى أخرجت بها الإنجليز, والثانية انتكاس حقوق المواطنة واختزال ما بذل لها على مدى 200 سنة! كانت المواطنة بحادثة الميلاد على أرض الوطن, فالكل متساوون فى الحقوق والواجبات, فأصبحت المواطنة بالدين أو العرق أو القرب من الحاكم أو القوة المالية! ألخص ثورة1952 : فى السنوات العشر الأولى إنجازات, والسنوات العشر الثانية 1962-1972 انتكاسات!
خرج الإخوان من السجون فى عهد السادات فريقين, فريق حسن الهضيبى دعاة لا قضاة,وآمن بهذا الفكر كبار السن من الإخوان, أما الفريق الثانى فهو فريق سيد قطب "معالم على الطريق". الكل فى جاهلية, والشعب أسوأ من الحاكم, وآمن بهذا الفكر شباب الإخوان! أصبح الخطاب الدينى هو السائد, دخلت التفرقة بين أبناء الوطن الواحد فى الشارع , المدرسة , الجامعات, هو ذا أحمد بهاء الدين يكتب: التقديرات فى كليات الطب.. ابن أستاذ أم لا, مسلم أم مسيحى! تراجعت حرية الاعتقاد تراجعا مخيفا, حرقت كنائس, قبض على البهائيين, قتل فرج فودة, هرب نصر حامد أبو زيد, طعن نجيب محفوظ, قدم عبد الوهاب للمحاكمة "من غير ليه" هجرت المدارس تحية العلم, جلدت الصبية المواطنين فى عين شمس والمنيا, وعدنا نناقش ختان البنات, وعمل المرأة, بل تخلصنا من متحف العلوم والقبة السماوية ونقرأ لزغلول النجار عن حديث الذبابة, وأصبحنا نعيش كلمات رنانة والمحتوى متخلف, شعارات رائعة والداخل خربان, حاضر متماسك شكلا والمستقبل مظلم !
قال صاحبى: نريد مصلحين لا سياسيين, فالمصلح عينه على هذا الشعب حتى إن فقد حياته, والسياسى عينه على الكرسى حتى إن فقد شعبه, ولكن اطمئن.. مكتوب: "مبارك شعبى مصر"!
قلت ليتها كانت : يا مبارك.. النجدة.. إنه شعب مصر.
مقالات سابقة ---------->

<----- عودة -----

سجل الزوار مقالات اخرى شهادة حق الصالون مصريات العمارة والفنون السيرة الذاتية الصفحة الرئيسية