فى عقيدة التوحيد بمصر الفرعونية
القضاء والقدر
ما من قضية اخذت جدلا من خلال عصور العقيدة كلها منذ نزول الرسالات والكتب السماوية مثل قضية القضاء والقدر فالقضاء والقدر هما من صلب الاديان والعقائد جميعها هما يعبران عن مشيئة الاله الخالق وقدرته .. ويحاول الكثير من المفسرين ان ينسبوا إلى القدر اخطاء البشر ويحاولوا تبرئة الانسان من تلك الاخطاء بقولهم ان الانسان مسير بقدره الهية لا يمكنه ان يحيد عنها .. ولكل اجل كتاب لا يمكنه ان يتخطاه واذا كان الانسان مسيرا بالقدر .. اى لا يملك لنفسه نفعا ولاضرا .. فلماذا الحساب ؟ .
اتفق اعلان التقويم الشمسى مع نزول عقيدة التوحيد بمعبد "اون" فاطلق على التقويم الذى سجلة مرصد المعبد بالتقويم الكهنوتى الذى حددوا فيه طول السنة الشمسية (365 يوم و 5 ساعات و 49 دقيقة و 45 ثانية ) اى بفارق يوم كل 128 سنة وهو التقويم الذى كشفت المراصد الالكترونية العالمية الحديثة دقة نتائج حساباته المذهلة .
فالقدر فى مفهوم رسالة التوحيد المصرية القديمة هو النظام المحكم الذى وضحه الاله الخالق الاعظم للوجود .. و القوانين العامة التى ربط بها الاله قدر الاشياء .. وحدد التشاريع التى ربط الاله الاسباب بمسبباتها .. فحلل الاشياء باسبابها وحرم الاشياء بمسبباتها عندما وضع امام النفس حرية الخيار فيما تفعل .. وفيما لا تفعل وترك محاسبتها للقضاء .
تنهى عقيدة التوحيد ان الالة عندما خلق الانسان ميزه عن بقية المخلوقات والكائنات بالعقل والضمير ويعبر عنها بالنفس وتوصف بانها قرين الروح " التى يضعها الاله فى الجسم عندما ينفخ فيه الروح . فالمخلوقات مسيرة بالقدر المرسوم التى تحمله الروح ، اما الانسان فيوهب الحياة بالروح (با) تصاحبها النفس (كا) اى القرين ، فالاله قرميز الانسان عن بقية المخلوقات بالنفس لتكون للانسان حرية الاختيار بين العمل بوحى القدر الذى تحتفظ الروح بالواحة فى القلب (ايب) الذى يكون شاهدا على اعمال الانسان عند وضعة فى الميزان – او بتوجيه النفس التى تسيرها الغرائز والحواس . حتى يكون هناك حساب فى الاخرة .
لقد فسرت كتب العقيدة علاقة كل من الروح والجسد بخلق الانسان وعناصر تكوينه الروحية والمادية بما اطلقوا عليه اسم كيان الوجود الانسانى او تاسوع خلق الانسان تشبها بتاسوع خلق الوجود اى الاله الخالق وملائكة العرش الثمانية .
تتكون تلك العناصر الثمانية تبعا لتوزيعها الهرمى فى الكيان :
1- خو – الهاله ، طاقة الصعوديد نفسه هو " عزير" الذى ورد اسمه فى التوراة والقران الكريم " وقالت اليهود عزير بن الله "
2- با – الروح
3- خابت – الظل
4- كا – النفس
5- سجع – الجسم الاثيرى
6- سخم – الطاقة والحيوية
7- خت – الجسم المادى
8- رن – الإسم
عبروا عن علاقة تلك العناصر ببعضها ودورها فى حياة الانسان وكيان وجوده نشكل الهرم المدرج المكون من ثلاث طبقات الطبقة العليا المتعلقة بالسماء (نوت) تمثل الروح (با) تمثلها القلب وتمد الجسم بالطاقة ، الطبقة الوسطى النفس(كا) وتمثلها الحواس الخمسة الظاهرة (السمع والبصر والشم واللمس والتذوق) والحواس الخمس الباطنة (الغرائز و الأنفعالات و الاراده ) اما الطبقة السفلى المرتبطة بالارض فهى الجسد المادى (خت) والعناصر الاخرى التى تربط الطبقات الثلاث ببعضها فتقع فى قمتها (خا او خو ) وصفوها بانها السائق الذى يفسح الطريق للروح عند مقاربتها للجسد ويقودها فى رحلة الصعود الى العالم الآخر .
والظل (خابت) واسطه الاتصال والحركة المتبادله بين الروح والنفس . بينما الطاقة او القوى الحيوية (سخم ) هى الخيوط التى تربط النفس بالجسد .
فالروح (با) هى التى تحمل رسالة القدر المكتوب على الانسان لذا فهى مسيره . والنفس (كا) هى التى تسيطر على الحواس الظاهرة والباطنة وترك لها حرية الخيار فيما تعمل فتختار بين الخير والشر وبين الحق والباطل وبين ما تخطه تشاريع القدر التى تحملها الروح وما تملية تصاريف النفس .
اما الجسد (خت) فهو الجهاز المادى او اداة التنفيذ وتبعا لمحصلة الصراع بين الروح والنفس ومدى انحراف الانسان عن قدره المكتوب الذى املته شريعة السماء وهو ما يحاسب عليه فى محكمة الاخرة (القضاء)
واذا حان اجل الانسان تفكك كيان طبقاته
فالروح (البا) تصعد الى السماء التى نزلت فيها
والنفس (الكا) تحاسب فى محكمة الاخرة
والجسد (خت) يفنى ويعود الى الارض التى خرج منها
الروح والنفس – التعبير عنهما بفنون الكتابة والنقوش
لما كانت حروف الكتابة فى اللغة الهيروغليفية وتركيب كلماتها تعبر نقوشها وصورها عن منطوق المعنى الذى تؤدى فقد رمز للنفس "كا" بذراعين مرفوعتان الى السماء اطلق عليهما ذراعى الشهادة او الاعتراف .كثيرا ما كانت تتصدربرديات الدعاء او نصوص فنون العقيدة او تنقش على باب الخروج من القبر بجانب النقوش التى ترمز الى الروح ، تعبيرا عن مرافقتها للروح فى الطريق الى محكمة الحساب او الميزان .
كثيرا ما وجدت (الكا) مثبتة فوق رؤوس تماثيل الملوك ولالة على الشهادة بطهارة الروح والاعتراف بالقدر المكتوب فى تشاريع السماء تعبر اصابع كف الذراع الايمن عن الحواس الخمسة الظاهرة واصابع الكف الايسر عن الحواس الباطنه . كما تعمل اليدان فى نفس الوقت على صد الشر ومنع الحسد . ولذا فكانت تميمة منع الحسد والشر تصنع على شكل كف تعلق على ابواب المساكن او على صدور الاطفال ولازال ذلك الاعتقاد يعيش فى حاضرنا وهو ما يطلق عليه العامة اسم (الخمسة وخميسة) اى كفى الحواس الظاهرة والباطنة . كما ان رفع الذراعين واليدين الى السماء فى الدعاء يعنى الدعاء بجميع حواس الانسان الظاهرة والباطنة اما الروح (با) فقد صورتها برديات العقيدة ونقوشها فى كتب الموتى على شكل طائر له رأسانسان ، يخرج من عنق الجسد حاملا مفتاح الحياة (عنخ) وصبخوا اجنحته باللوان الاخضر الذى يرمز الى البعث . ولا يختلف تلك الصورة عما ورد فى القرآن الكريم بقوله تعالى :-
(( وكلانسان الزمناه طائره فى عنقه ويخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا ))
ويصف الحديث الشريف الارواح بقولة " ارواح الشهداء فى حواصل طيور خضر فى الجنة"
إن العلاقة بين القضاء والقدر ودور كل منهما فى حياة الانسان الاولى فى الدنيا التى وصفوها بحياة التجربة – أو فى الحياة الثانية بعد البعث او حياة الخلود . فالعلاقة بينهما تنشأ مع بدء الحياة بتكوينها الهرمى – هرم كيان الوجود الانسانى – و مصير كل طبقة من طبقاته الثلاث بنهاية الاجل فى الحياة الدنيا بصعود الروح ومحاكمة النفس وفناء الجسد .
فالقدر الذى تحمل الروح الواحه او كتابة – ذلك الكتاب الذى نزل به "تحوت" رسول الالهة فى رسالة التوحيد الاولى التى عرفتها البشرية التى عرفت المخلوق بالخالق وعلاقة السماء بالارض وفتحت ابواب البعث ليدرك الانسان علاقة المصير بالعالم الآخر لى عالم الخلود . وضع الاله النظام المحكم الذى على الروح ان تعمل بمقتضاه . ذلك النظام الذى نقشت سطوره فى الكتاب فى شكل وصايا وتشاريع وقوانين واحكام تفصل بين الحق والباطل . بين الخير والشر بين الحلال والحرام التى وضعت ليسير الانسان على هداها ويعمل فى حياته بمتقضاها .
فالايمان بالقدر كما تصفه فنون العقيدة هو الايمان بالله الذى استودع الروح كتابه .
كما ان وصف القدماء للقدر بكلمة " المكتوب " اى المكتوب فى كتاب السماء فهو الاسم الدارج الذى اصطلحت عليه كثير من العقائد الدينية . وهو ما يفسر علاقة القدر بالكتب السماوية ووحاياها . ان علاقة النفس بالقدر تلك العلاقة التى تحدد مصير الانسان يوم الحساب فى محكمة الميزان وما يعبر عنه بالقضاء ، فتلك العلاقة تبدأ حياة التجربة التى يمتحن فيها الانسان عندما تكون للنفس حرية الاختيار بين الخبر والحور الذى يوصى به القدر وملائكته ، والشر او الباطل الذى يمهد له طريقة افاعى الشيطان باسلحتها ، فتعاليم القدر هى اسلحة الانسان فى معركة الامتحان . الامتحان فى حياة التجربة – تجربة الايمان – حيث تحدد نتيجة الامتحان مكانه الانسان ومكانه فى عالم الخلود فى مختلف طبقات الجنة او النار التىوعد بها الاله الانسان فى رسالة التوحيد – كتاب القدر.
تشرع فنون العقيدة سر الوجود الشر بجانب الخير فى الارض بان الاله عندما خلق الانسان سيراه عن بقية المخلوقات بنعم لا تحصى وروده بالوصايا والتعاليم التى تمهد له السبيل للتمتع بتملك النعم الالهية التى تضمنها كتاب القدر وارسل له ملائكة الخير ورسله وعلى راسهم اوزوريس يمهد له طريق الهدى ويزوده باسلحة الايمان التى تعصمه وتحميه . وفتح الاله الابواب لشياطين الشر وعلى رأسهم (ست) لتهبط الى الارض ليمتحن بها ايمانه ومدى تمسكه بتعاليم قدره وتبعا لنتيجة الامتحان يلقى الانسان جزاءه فى محكمة الاخرة خيرا كان او شراً وتتفق تلك الصورة مع قوله عز وجل فى القرآءن الكريم
" قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى(124)(سورة طه )
ان القدر المكتوب الذى يتمثل فى الوصايا و التشاريع والتحريم التى تضمنتها برديات العقيدة جمعت مفصله فى اسئلة القضاه التى وردت فى برديات صور محكمة الأخرة . وهى الآسئلة التى يسالها كل قاضى من القضاه الأثنان والاربعين عند حساب النفس أمام الميزان الذى تقف حوله كل من الانسان ( النفس) وهو يضع قلبه فى الميزان وساعت حاوله ريشه الحق والعدالة التى تضعها فى الكفة الاخرى وتحوت ويحمل الواح القدر ليسجل عمل الانسان بموجبها عند رده على اسئلة القضاه .
وقد وردت صور المحكمة وهيئة القضاة وعددهم واسئلتهم فى مختلف برديات كتب الموتى ( وهو الاسم الذى اطلقه المؤرخون على رسالة التوحيد ) وردت متماثلة بغير تغيير عبر العصور الفرعونية المتباعدة مما يؤكد وحدة الاصل والمصدر .
وقد وردت تلك الاسئلة فى برديات منفصله باسم الوصايا الالهية الاثبات والاربعين كان يوضع بعضها بين لفائف الموميات فى المقابر او ضمن برديات الدعاء والتلقين .
وقد وصف والاس بادچ اول من ترجم تلك الوصايا التى وردت فى صورة محكمة الاخرة فى بردية آنى . بانها تعد ادق وارقى ما وصلت اليه تشاريع الكتب السماوية فهى فى مجموعها تشريع انسانى كامل لم يفرض بالتهديد والانذار بل بالمنطق والترغيب والاغراء .
كما ان تلك الوصايا التى تفرق بين الحق والباطل وما حلله الاله وما حرمه ( التى يحقق بها القدر للانسان النعيم فى الحياة الدنيا والأخرة )
فقد جبت تلك الوصايا كل ما ورد فى الكتب السماوية التى ظهرت فى العالم اجمع بعد كتاب العقيدة المصرية بالوف السنين .
ان حساب النفس فى محكمة الأخرة كما صورته بدقة كل من برديات كتب الموتى (آنى – وحرنفر – وعنخ آى ) المشهوره .
تبدأ بدخول الروح يقودها المعبود حورس (قائد الأرواح فى العالم الآخر) وتصفه بعض البرديات بالشفيع . يتصدر منصه القضاء القضاه الأثنان والاربعون ويتوسط القاعة الميزان .
هنا يتقدم الؤبيس لينتزع قلب الانسان ليضعه فى احدى كفتى الميزان ويضع فى الكفه الأخرى ريشه ماعت (رمز الحق والعداله) ثم يبدأ القضاة فى سؤال النفس (الكا) التى يشهد القلب على صدق اقوالها . سؤالها سؤالأ واحدا . فى الأجابة على كل سؤال تتحرك كفة الميزان التى تحمل القلب (ايب) الذى يوصف بانه (دعاء اعمال الانسان) ولذا فعندما ينزع القلب ليوضع فى الميزان يناديه صاحبه بقوله (ياقلبى قرين حياتى لا تشهد ضدى) وهى تميمة القلب التى وجدت محفوظة بين لفائف كثير من المومياء فى المقابر . فتبعا لتحرك كفتى الميزان بين القلب والريشة يسجل كل من ملكى الحسنات والسيئات حصيلة الوزن كل من الواحة تبعا لوضعها الواح القدر فيحاسب الانسان عليها ويحاكم بمقتضاها .
كما يقول تعالى فى سورة الأعراف " والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فاؤلئك هم المفلحون .ومن خفت موازينه فاؤلئك الذين خسروا انفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون "
ان العلاقة بين القضاء والقدر وتأثير كا منهما على الآخر فى صراع الحياة بين الروح والنفس ودور كل منهما فىمسيرة حياة الانسان المسيره بالروح (القدر) والمخيرة بالنفس (القضاء) فيها الاجابة على الؤال الذى تضاربت اداء الكتاب ومفسرى العقيدة والاديان فى الاجابة عليه وانصب الخلاف على موقف الاجل من القدرالذى سمى كتاب القدر باسمه اى كتاب الأجل .
فاذا كان الانسان مخيرا بالنفس فهل يعطى هذا الخيار للنفس فرصة تغير اجله المسمى فى كتاب العقيدة ؟ او السيطرة عليه والتحكم فى تحديده ؟ ان تتبعنا أسئلة القضاة فى محكمة الأخرة التى يحاسب فيها عن اعماله فى الحياة نجد انها تبدأ بالسؤال عن الأجل بقولهم :
هل عشت اجلك الذى حدده لك الاله كاملا ؟
ويقصد به الانتحار الذى حرمته جميع الاديان . فالقتل الذى يتسبب فى تغيير الاجل والذى يحاسب عليه الانسان فى محكمة الاخرة ورد فى ثلاثة اسئلة من اسئلة القضاة اولها السؤال الأول الخاص بالانتحار والثانى فى السؤال السابع الخاص بقتل النفس التى حرم الاله قتلها والثالث فى السؤال الخامس والثلاثين الخاص بالاستشهاد . فى الحالتين الأولى والثانية ففى حالة الانتحار وقتل الغير يكون العقاب بالتعذيب فى احدى طبقات الجحيم السبعة لوقت محدد (مرحلة التطهير) . اما الاستشهاد فمصير صاحبه الانتقال الى جنة الشهداء احدى طبقات جنة الخلود السبعة .
يصف كتاب الموتى وبردياته تفاصيل كل من طبقات الجنة وطبقات الجحيم وصفاها بالصور والنقوش بجانب ما يلقاه الانسان ويواجهة فى كل منهما ما يتفق الى حد بعيد ما ورد وصفه فى القرآن الكريم ومختلف الكتب السماوية .
الميزان ... فى الدنيا والآخرة
لقد احتل الميزان اكثر من موضع فى متون العقيدة ونصوصها وبرديات كتب الموتى التى تشير الى ملازمة الميزان للانسان فى حياته الأولى حيث يضع الاله الميزان فى قلبه ليزن به اعماله ويحاسب نفسه حتى لا تلهيه النفس بمغريات الارض وتبعده عما هو مسطور فى كتاب القدر حتى يخفف من اثقال احماله التى ستصحبة الى ميزان الأخرة ويطهر نفسه بتسوية حساب خطاياه فى حياته . تصف اكثر من بردية بان الحساب لن يكون باكمله فى محكمة الأخرة بعد البعث . بل انه كثيرا ما يساير الحياة الأولى – حياة التجربة لتطهر النفس المؤمنة والتكفير عد ذنوبها التى يغفرها الاله – ويتمثل الحساب بما قد يصيب الأنسان من حوادث وامراض وكوارث مما يؤثر على النفس والجسدوهو ما يتفق مع الاصطلاح الدارج (بان المؤمن مصاب)
ان علاقة الميزان بالحساب فى الدنيا حياة التجربة والأخرة حياة الخلود تردد ذكرها فى كثير من برديات الحكمة المقدسة التى وردت فى نصوص كتب الموتى واقوال الحكماء من بينهما .
• وضع الاله ميزان الحساب بين يديك عند نزولك الى الحياة الاولى لتزن به اعمالك وتحاسب نفسك كلما انحرفت عن طريق الحق الذى رسمه لك الاله حتى لاتفاجأ باختلال الاثقال فى كفتى الميزان عند اعاده وزنها فى محكمة الأخرة .
• فان اعمالك فى حياتكالاولى قبل ان يعاد وزنها فى ميزان محكمة الآخرة حتى تقابل الاله بنفس مطمئنة وروح راضية .
• قلبك هو قرينك ودليلك الى الميزان . فلتكن روحك مضيئة ونفسك راضية عن اعمالك حتى تطمئن الى قلبك الذى سيشهر عليك عند وضعه فى الميزان .
• خلق الاله كل شئ فى الكون بالميزان . وخلق الانسان بميزان الحق والحكمة وزوده بالواح قدره التى تنطق سطورها بوصايا الاله وتعاليمه ليزن الانسان اعماله فى الحياة بمقتضاها . فاعمال الانسان فى حياته هى التى تحرك كفتى الميزان فى الصعود والهبوط بثقل موازينه وخفتها . ( ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا انفسهم )
فصوره الميزان كانت رمزا لصوره العقيدة نفسها واعترافا بالبعث اساس التوحيد . فلم تخلو بردية من برديات كتب الموتى من صورة الميزان وهو بتوسط قاعة المحكمة الأخرة . كما احتل مكانه فى مختلف نصوص التشاريع فى كل يختص بالقضاء والقدر او محاسبة الروح والنفس سواءاً فى الدنيا والأخرة – أو فى القضاء فى الحياة حيث اتخذوا الميزان شعار للمحاكم ودور القضاء . عبروا عن معنى الميزان فى تصويره بوقوف المعبود تحوت (رسول الالهه) حامل الواح القدر على جانب احد كفتى الميزان، وساعت حامله ريشة الحق والعدالة بجانب الكفة الأخرى .
كما صوروا الميزان فى التعبير عن القضاء والقدر بالعديد من الأوضاع والأشكال والرسوم التعبيرية فى برديات الخلق وشجرة الحياة التى تصور المعبود تحوت (هرس) يتقدم الى شجرة الحياة بيدين تحمل احداهما لوحة القدر التى تعبر عن الروح وتحمل الأخرى ميزان القضاء الذى يعبر عن النفس .
وفى برديات القرابين التى تقدم فى ترس الاقراس صوروا ذراعى الانسان تمتد يد احداهما حامله رموز الحياة والمصير ( القدر) وتمتد اليد الأخرى حاملة الميزان ( القضاء)
الحكمة المقدسة وعلاقة القضاء بالقدر :
ان العلاقة بين القضاء والقدر وثالوث كيان الوجود الانسانى المكون من الروح والنفس والجسد ، ودور كل منهما فى توجيه عمل الانسان فى الدنيا وتحديد مصيره فى الأخرة . احتلت مكانها فى اكثر من حكمة من الحكم المقدسة التى افرد لها باب خاص فى كتاب الموتى اطلق عليه اسم (البراءة من الخطايا ) كذلك الحكم المقدسة التى سجلتها برديات حكماء العقيدة وكثيرا ما كان يتردد بعضها فى تلاوة تلقين الميت عند دخوله القبر . وتتلاقى جميعها عند تاكيد التمسك بالوصايا الالهيةالمكتوبة فى الواح القدر (امانة الروح) وتحذير النفس من متابعة هواها واساءة اختيارها فى محاولة تغييرالقدر
وهو يتفق مع ما نادت به الكتب السماوية جميعها التى نزلت فيما بعد من بين تلك الحكم المقدسة قولهم :
• لا تنسى انك روح ونفس وجسد فلا تتبع اهواء نفسك فى تغذيب روحك وجسدك
• عين الشر تطل من ظلام النفس
وعين الخير تطب من نور الروح
سر فى طريق النور حتى لا تتعثر
خطواتك وانت تسير فى طريق ظلمات النفس
• كل ما هو خير ينزل من السماء فيتلقاه الروح
وكل ما هو شر يصدر من الأرض فتتلقاه النفس
فول وجهك شطر السماء وافتح قلبك لتتلقى خيرها
واغلق عينيك عن مغريات الأرض لتامن شرها
اسئلة القضاه فى حساب المحكمة
1-هل عشت أجلك الذى حدده لك الإله كاملا؟
2-هل راعيت حق بدنك عليك كما رعاك الإله فى شبابك ؟
3-هل حفظت جسدك طاهرا كرداء نظيف لم تلوثة القاذورات؟
4-هل تغلبت على شهوات جسدك ؟
5-هل حافظت على حسن سمعتك ؟
6-هل امتدت يدك إلى سرقة ماليس لك ؟
7-هل قتلت نفسا بغير حق ؟
8-هل تغلب عليك الغضب فكنت أسييرا له فكان السوط فى يدك كالسوط فى يد فرعون ؟
9-هل أنت برئ من الأطلاع على جسد أمك أو أختك أو بنتك أو خالتك أو عمتك ؟
10-هل نظرت إلى من هو أغنى منك أو أشهر منك بعين الحسد أو الحقد
11-هل سبق أن مزقت الغيرة قلبك بمخالبها ؟
12- هل سكرت حتى فقدت عقلك وأصبحت ارادتك أسيرة الأهواء ؟
13- هل تحدثت بسوء عمن ذكرك بخير ؟
14- هل أذيت حيوانا أو عذبته بغير سبب ؟
15- هل أهملت زرعك وأرضك ومحراثك وقت الزرع أو البذر ؟
16- هل شعرت برغبة جامحة فى معرفة أمور وجب الا تسمعها أذناك أو تراها عيناك ؟
17- هل شاهدت خيالك وقد بدا كبيرا على الجدار فأخذت الغرور وظننت نفسك كبيرا وقويا مثل خيالك ؟
18- هل تجنبت طريق الصواب عندما وجدته محفوفا بالمخاطر ؟
19- هل تعلقت بالدنيا وربطت نفسك بها بسلاسل من ذهب ؟
20- هل شغلت عيناك بأمور الدنيا حتى عميت عن أمور الأخرة ؟
21- هل تعاملت فى الأسواق بالعدل والأمانة ولم تقسط فى الميزان ؟
22- عل اعترفت بالجميل لكل من صادفك فى رحلة الحياة سواء كان إنسانا أو حيوانا حملك أو شجرة أظلتك أو أنعشتك ؟
23- هل تصدقت بخبزك على المحتاجين وبثمار حقلك على المنهكين ؟
24- هل عف لسانك عن قول البهتان وشهادة الزور ؟
25- هل أخذك الغرور بذكائك فعميت عليك حكمتك ؟
26- هل ربطتك سلاسل الكراهية بانسان ؟
27- هل سددت أذنيك عن سماع صوت الحكمة والاستماع إلى النصيحة ؟
28- هل رويت بحكمتك عطش المتعطشين إلى الصدق والحق ؟
29- هل جلبت الرضا لقلب أمك ... والشرف لبيت أبيك ؟
30- هل خنت جارك أو صديقك الذى ائتمنك على عرض بيته ؟
31- هل عرفت السحر الأسود . وهل دنست نفسك بأن سمحت لجسدك أن يكون بيتا لروح غير روحك ؟
32- هل استخدمت قوتك فى سبيل النور فقط والوقوف إلى جانب الحق والعدل ؟
33- هل تسببت فى قيد حرية أحد .. أو سلبتها منه ؟
34- هل صورتك التى انعكستفى قلبك صورة مشرقة ؟
35- هل كنت سيفا مسلولا فى جيش الإله حورس ؟
36- هل تذكرت الهك فى طريق رحلة حياتك وسألته الهداية والرشد ؟
37- هل تبينت أن نهاية كل مرحلةمن مراحل حياتك هى بداية لمرحلة أخرى ؟
38- هل صادقت قلبك واستمعت لصوت ضميرك فكانا حسيب صدق على أعمالك ؟
39- هل عنيت بالنباتات التى كانت يوما ما اخوتك فرعيتها وسقيتها واطفأت ظمأها حتى نبتت ونمت ؟
40- هل عاملت دوابك ومن هو أقل منك كما أردت أن يعاملك من هو أعلى منك قدرا بالحكمة والشفقة والرحمة ؟
41- هل يمكنك أن تقرر فى صدق أنه لم يسبق لى أن أجبرت رجلا أو دابة على العمل أكثر من طاقته وأدركت أن من فى الأرض من مخلوقات إخوة لى فى رحلتى وأننى مددت لهم يد المساعدة فى رحلتهم ؟
42- هل داومت على زيارة بيت الاله وبخلت خدامه من الكهنة الصادقين وشاورتهم فى أمر دينك ؟

مقالات سابقة ---------->
سجل الزوار مقالات اخرى شهادة حق الصالون مصريات العمارة والفنون السيرة الذاتية الصفحة الرئيسية