الـفـراعـنة والـريـاضـة
صحة النفـس مـن صحة العـقـل، وصحة العـقـل مـن صحة الجسد.
هكذا احتلت الرياضة مكانها بين دساتير حياة المجتمع التى بطها الفراعنة بالعقيدة فوضعوا تشريعات لاصولها ونظما لقواعدها صبحت الرياضة ركنا من اركان العقيدة وضرورة من ضرورات الحياة ، وضعو لها قواعد ونظريات ممارستها كعلم من علوم الحياة وفن من فنونها اضفت عليه العقيدة قدسيته اسوة بمختلف المقومات التى ارست دعائم الحضارة المصرية القديمة وطبعتها بطابعها المميز الذى جمع بين الاصالة والاستمرار والخلود.
بذلك قدم الفراعنة للعالم اسس مثلث الرياضة والالعاب الرياضية الذى نطقت به حكمة العقيدة ذلك المثلث الرياضة المرتبط الاضلاع الذى يتمثل فى رياضة الروح اى الرياضة النفسية .. ورياضة العقل اى الرياضة الذهنية .. ورياضة الجسد اى رياضة البدنية ظهرت جميعها مع اول شعاع فى فجر الحضارة واستمرت عبر تاريخ البشرية لتمسك قبضتها بشعلة الالعاب الاولمبية وتترك بصماتها على مباريات العصر الحديث .
الالعاب الرياضية
الرياضة البدنية
الصيد والرماية :
أقدم رياضة عرفتها البشرية .. نشأت مع الانسان كسنة من سنن الطبيعة ووسيلة للبقاء على حياته . مارسها بالغريزة كيفية كائنات المجتمع الحيوانى الذى يحيط به ليدفع عن نفسه بما أمدته الطبيعة من أسلحة فى مقدمتها العقل ، ويحصل على غذائه بما يقوم باصطياده وافتراسه ممن يشاركه فى عالم الغابة.
رياضة تطورت بتطور المدنية . تحول من الدفاع عن نفسه وبيته وأرضه من الحيونات الضارية الى الدفاع عن نفسه وبيته وأرضه من المغيرين والمعتدين من بنى جنسه تحولت أسلحة من أسلحة لرد عدو ان الجنس الحيوانى الى أسلحة لرد عدو ان الجنس الانسانى كوسيلة جديدة للبقاء على حياته تحولت رياضة صيد الحيوان .. الى رياضة صيد الانسان ..
فتاريخ رياضة الصيد والرماية فى مصر القديمة وهى تقدم رياضة يمارسها المصرى القديم . ومنها خرجت جميع أنواع الرياضة والعابها – بدات قبل ظهور الحضارة نفسها فقد تركت لنا العصور الحجرية القديمة وعصور ما قبل التاريخ ومنذ الالف العاشر قبل الميلاد العديد من الرسوم المنقوشة على صخور التلال الحجرية المتناثرة فى مناطق تجواله وترحالهأو على جدران الكهوف فى محاولات استقراره تسجل لنا جميعها صيد الحيوانات على اختلاف أنواعها باستعمال الحراب الطويلة المزودة بنصل مدبب من الاحجار الصوانية الصلبة كما ظهر مع الحراب أقدم أمثلة للاقواس والسهام وظهرت أول محاولات لابتكار أنواع من الفخاخ والشباك البدائية .
كانت صحارى مصر عامرة بالحيوانات كما ظهرت بوفرة فى النقوش والرسوم القديمة ولم يبداً أنقراض بعض أنواعها أو اختفائها الا في القرن العاشر قبل الميلاد . أهم حيونات الصيد التى كثيرا ما رسمت على الاثار منذ فجر التاريخ هى السباع والفهود والفيلة والزراف والنعام والضباع والوعول والغزلان والثيران البرية وفرس النهر والتماسيح والثعالب والارانب البرية.
ويؤكد بعض الباحثين أن اختفاء معظم تلك الحيوانات من مصر أو هجرتها الى الجنوب يرجع الى تغير البيئة والجو حيث ثبت أن الطبيعة فى تلك العصور القديمة كانت تجود بالمطر الذى كان يساعد على نمو الاعشاب ووفرة المياه وهما عاملان اساسيان لمسكنى الحيوان .
تدل رسومات الصيد فى الدولة القديمة أن المصريين قد وضعوا الاصول الفنية لصيد مختلف أنواع الحيوانات أو فى مختلف مناطق الصيد كما عرفوا طريقة أقامة السياج حول مناطق شاسعة من الارض يقوم الصيادون يدفع حيوانات الصيد داخلها ثم تبداً بعد ذلك رياضة الصيد بالسهام وبالاستعانة بكلاب الصيد وقد سجل الفنان المصرى القديم بمهارة فائقة مناظر حلبات الصيد وما يدور فيها أبتداء من اعدادالسياج وطريقة استعمال مختلف الاسلحة والعودة بالغنائم . وكثيرا ما كانت الزوجة تشارك زوجها وترافقه فى رحلات الصيد وتقوم بالعناية بكلاب الصيد واعداد غنائم الصيد وقد عثر على أكثر من لوحة من لوحات الصيد فى الاسرتين الثالثة والرابعة تظهر بها زوجة الامير أو النبيل وهى ترافق زوجها فى طريقه الى الصيد وفى بعضها تحمل له السهام أو أقواس صيد الطيور ، وكثيرا ما كان ملوك تلك الاسرات يأخذون معهم فى الصيد بعض أتباعهم من الصيادين االمحترفين وخاصة فى رحلات الصيد الخطرة .
وكان الصيد فى الدولة الحديثة من أحب ملاهى الملوك وامراء وكبار رجال الدولة . وكان الملوك يتفاخرون بشجاعتهم وقوة سواعدهم ومهارتهم الفائقة فى أصابة الاهداف .
فيصف تحتمس الثالث كيف خرج فى رحلة لصيد الافيال فى سوريا فاصطاد منها مائة وعشرين فيلا . وقد رمى فيلا ضخما دون أن يصيب منه مقتلا فهجم علية الفيل وكاد يفتك بالملك الجرىء لولا تعريض قائدة العظيم أمنمحت حياته للخطر ومبادرته بقطع خرطوم الفيل .
ويفخر الملك أمنحوتب الثالث بأنه فى العشر سنوات الاولى من حكمه قد اصطاد مائة واثنين سبعا وستة وتسعين فيلا وسجل سيتى الاول فى لوحات الصيد كيف كان يترك عجلته ويذهب وحده راجلا يصحبه كلبه الامين ورسم كيف كان يصارع الاسد وجها لوجه بأستعمال الحربة التى يشق بها صدر الاسد بضربة واحدة .
ومن أكثر ملوك الفراعنة هواية بالصيد رمسيس الثانى الذى كان يملك أسدا أليفا يتبعه كالكلب ويرافقه فى القتال وكان يرقد ليلا فى المعسكر أمام مخيم سيده الملك وقد أطلق عليه اسم (( السيد)).
واشتهر رمسيس الثالث برحلات الصيد التى كان يصطاد فيها الثيران الوحشية وسجل فى مدينة هايو قائمة ضخمة بما قام باصطياده من الثيران والاسود التى اصطاد منها ثلاثة أسود فى رحلة واحدة فى صحراء الاهرام .
واشتهر رمسيس الثالث برحلات الصيد التى كان يصطاد فيها الثيران الوحشية وسجل فى مدينة هايو قائمة ضخمة بما قام باصطياده من الثيران والاسود التى اصطاد منها ثلاثة أسود فى رحلة واحدة فى صحراء الاهرام .
وفى الرماية يروى امنحتب الثانى انه كان يطلق سهمه على درع نحاسى غليظ بعرض راحة الكف فتخترق سهامه وانه رمى من فوق عربته وهى تسابق الريح أربعة أسهم على أربعة أهداف نحاسية متتابعة سمك كل منها ثلاثة أصابع فاخترقتها سهامه جميعها وكان يفصل بين كل هدف منها وما يليه أكثر من عشرة أمتار .
ومن أشهر مباريات الصيد وأخطرها فى نظر المصريين كان صيد التمساح وفرس النهر فى "برك سايس" بشمال الدالتا باستعمال الحراب والرماح وقد عنى المصريين بكلاب الصيد ودربوها على مطاردة الانواع المختلفة من الحيوانات وعلموا الكلاب كيف تحاصر اناث الغزال وصغاره وتمنعها من الحركة حتى يضل الصياد ويقيدها بالشباك أو الحبال ويحملها معه حيث كانوا يحرمون قتل اناث الغزال وصغاره أو حتى اصابته بالاسلحة . كما دربوا كلاب الصيد على حماية خيام الصيد وأوكاره من الافاعى والزواحف أثناء الليل .
وفى الدولة الحديثة قاموا بتدريب القطط على صيد الطيور وكان الصياد يحمل قطه معه والذى يطلقه خلف الطيور التى يصيدها بعصا الرماية .
صيد الطيور :
كان صيد الطيور من الهوايات المحببة لدى المصريين فكانت تجمع بين الرياضة والمتعة وكثيرا ما كان الصياد يصطحب زوجته وأولاده لمشاركته فى متعة الصيد .
وقد استخدموا عدة طرق لصيد الطيور فى مقدمتها ومن أقدمها عصا الرماية ( البوميرانج) Boomerang وهى عصا خشبية معقوضة الطرف شكلت بأشكال هندسية دقيقة الصنع ، كانوا يقذفونها الى أعلى بخفة وبسرعة بين أسراب الطيور فتدور فى انحناءات سريعة ثم تعود الى راميها فيتلقفها وهو قائم فى موضعة بعد أن تصيب الطير الذى يتساقط حوله وقد وجدت منها مجموعات كاملة فى مقابر الدولة القديمة وعصر ما قبل الاسرات كما احتفظ توت عنج أموت ببعض أنواعها الدقيقة الصنع ضمن أثاثه الجنائزى .
والطريقة الثانية التى برعوا فيها فى رياضة صيد الطيور استعمال الشباك الكبيرة وترى ممثلة فى مقابر سقارة وبنى حسن وكانت تصنع من ألياف النخيل وخيوط الكتان .
وشباك صيد الطيور كانت تصنع أيضا وفقا لاشكال هندسية من أشهرها الشبكة السداسية ويبلغ طولها ثمانية اذرع وعرضها أربعة اذرع ، وكانت تغمر بقاعدتها المسدسة الشكل فى الماء بعد اخفائها تحت النباتات المائية فعندما تحط أسراب الطيور فى الماء وتتجمع فوقها يشد الصيادون طرفى الشبكة المتصلة بحبال يسكون باطرافها ويجذبونها بشدة وبحركة سريعة وهم مختفون بين عيدان البردى فتنطبق الشبكة وهى ممتلئة بصيدها . كما صنعوا أنواع مختلفة من الشباك السمان والاوز البرى ابتكروا لكل منها اشمالا فنية الصنع ما زال معظمها يستعمل الى الان .
وكانوا يجمعون طيور الصيد الحية ويربونها فى حظائر خاصة ويعدون بركا خاصة من برك الزينة فى منازلهم حيث تصبح من الطيور والدواجن الاليفة .
أما فى صيد الاسماك فقد كان المصرى القديم أول من أبتكر الشص (السنارة) وأول من استعملها ، صنعها من البرونز كما ابتكر رياضة صيد الاسماك بالحراب والخطاف وهى الرياضة التى انتقلت الى أستراليا مع الصيد بالبوميرانج.
أما صيد الاسماك بالشباك فقد ظهرت رسومها على جدران كثير من المقابر ابتداء من الاسرات الاولى والدولة القديمة وقد وجدت الشبكة التى يلقيها الصياد بمفرده فى الماء فى جميع العصور بنفس الطريقة التى تستعمل بها الان . ثم الشباك الكبيرة التى يشترك فى سحبها مجموعة من الصيادين وكانت لها عوامات من الفلين والخشب من أعلى واثقال من أسفل وكان نسيجها متسع الفتحات لتترك المجال لنمو الاسماك الصغيرة وعدم صيدها لتكاثرها حفاظا على الثروة المائية كما استعملت الشباك المماثلة التى تجرها سفينة أو تشد بين قاربين .
كما ظهرت أنواع عديدة من الشباك اليدوية ذات المقابض الطويلة أو الاوانى الشبكية المعروفة باسم (البجمة) التى ما زال استعمالها سائدا الى الان فى كثير من البلاد الشرقية .
المصارعة :
ظهرت رياضة المصارعة ومبارياتها فى كثير من النقوش واللوحات القديمة فى عصور ما قبل الاسرات . فقد ظهرت محفورة باتقان على لوحات من العاج ومقابض الخناجر التى ترجع الى عصر نقادة الاولى كما وجدت أمثلة منها محفورة على مقابض الاسلحة ولويحات الاوستراكا فى مقابر الاسرة الاولى مما يدل على أنها استمرار لطرق وأصول منظمة ظهرت قبل ذلك العصر بفترة طويلة .
وتعتبر المصارعة من أقدم أنواع الرياضة التى عاصرت رياضة الصيد فى جميع مراحلها . وكانت موضع اهتمام خاص فى الدولة القديمة حيث كان يمارسها الشعب بجميع طبقاته ، وكانت من الالعاب الرياضية التى تدرس فى المدارس وتعقد لها المباريات فى مختلف المناسبات الدينية والشعبية والاعياد القومية ونعد لها ساحات خاصة فى الاسواق والميادين . وفى لوحات الدولة القديمة وجدت كثير من الصور والنقوش التى تمثل أوضاع المصارعة التى كان يدرب عليها الاطفال والشباب من الصغر ، وقد وضعت لها قواعد وأصول وبشرف عليها معلمون ومدربون محترفون .
وقد سجلت احدى اللوحات المنقوشة على جدران مقبرة الوزير بتاح حوتب (الاسرة الثالثة 2400ق.م ) مختلف أوضاع المصارعة التى يؤديها الصغار من الشباب ويشترك معهم ابن الوزير وتظهر الرسوم الاصول الفنية وببساطة أوضاعها التى وضعت لتلك المصارعة والتى تختلف عن أصول المصارعة وحركاتها التى وضعت لمختلف الاعمار والمستويات . وسجلت برديات ذلك العهد اهتمام أبناء الملوك والامراء وتفاخرهم باقتنائها والتفوق فيها فى المباريات العامة كما كان هناك مدرب خاص لابناء الملك خوفو يشترك معهم فى التدريب أبناء الامراء وكبار رجال الدولة .
وبلغت رياضة المصارعة أوجها ونضوجها فى الدولة الوسطى (2100-1850ق.م) حيث دلت رسومها وصورها الوفيرة التى غطت حوائط وجدران الكثير من المقابر أنها أصبحت أكثر تطورا ونضجا ومهارة .
تحوى مقابر بنى حسن (مقابر حكام اقليم الغزال- الاقليم السادس عشر من اقاليم – الوجه القبلى مجموعات قيمة من صور المصارعة وهى منحوتة فى الصخر أو منقوشة على الجدران برسوم ملونة فوق طبقة من الملاط ومن اهم المقابر التى احتفظت بتلك النقوش مقبرة الحاكم أمينى ومقبرة باقت ومقبرة خيتى التى تجمع بين المصارعة والتدريبات الرياضية العسكرية وتشرح صور المصارعة فى مقبرة أمينى الكثير من أوضاعها وتفاصيل حركاتها الفنية التى كان يؤديها خبراء ذوو مران وتشير برديات ذلك العصر الى انه كان بينهم محترفون يتكسيون من مبارياتهم وعرض العابهم وكانت هناك القاب خاصة للمحترفين والمدربين كما كان لرياضة المصارعة وأبطالها رعاية خاصة من أمراء الاقاليم الذين كانوا يجدون متعة كبرى فى مراقبة تمريناتهم الرياضية وكان لكل اقليم فريق خاص يعتز به ويشترك به فى المباريات العامة والدورية بين الاقاليم .
وفى احدى لوحات مقابر بنى حسن رسم المصور المصرى القديم 220 وضعا مختلفا من أوضاع المصارعة تشرح قواعدها وأصولها وتقاليدها وتشرح بعض الرسوم كيفية بداية المباراة عندما يواجه كل من الخصمين زميله ويتمهل فى الهجوم حتى يفرغ خصمه من عقد حزامه حول خصره ثم تبدأ المباراة باشارة متبادلة من كليهما وتبدأ المباراة هادئة ومنظمة وتتطور الى العنف بعد أن يدرس كل منهما خصمه بدقة .
وفى الدولة الحديثة (1570-1150ق.م ) دخلت المصارعة مرحلة أخرى بعدما أصبحت من التدريبات العسكرية التقليدية وظهر ما أطلق عليه المصارعة المسلحة والتى تشبه الى احد كبير تدريبات فرق الفدائيين وكانت تقام لها مباريات خاصة فى المناسبات العسكرية القومية وأعياد النصر الحربى وفى الحفلات التى كانت تقام خاصة عند تلقى الجزية من المستعمرات المصرية فى عهد الامبراطورية .
كما كان يشترك فى المباريات ضباط من الاجانب والمصارعين من الاسرى الذين يكافئهم فرعون بتحريرهم والافراج عنهم اذا انتصروا فى المباريات . كما كانت تظهر فرق المبارزة من المحترفين والمدنيين بفرقهم الخاصة لمباراة العسكريين .
وبدراسة المباريات الرياضية فى الدولة الحديثة نجد أنها وضعت أسس المباريات العالمية فى الرياضة حيث كانت تقام المباريات فى بلاط رمسيس الثانى وتظهر بها جنسيات مختلفة من المتبارين وكانت تغطى رءوسهم وأذقانهم أحزمة من الجلد ويظهر الفريق المنتصر وهو يتقدم لتقبل التهنئة والهدايا من الملك . وكان الامراء والنبلاء يتنافسون فى الاشتراك فى تلك المباريات لاظهار مهارتهم ومقدرتهم أمام الملك .
وكما كان لبداية المصارعة تقاليدها التى صورتها نقرش الدولة الوسطى فقد ظهر تقليد جديد فى الدولة الحديثة حيث كانت المباراة تبدأ بأن يشد كل لاعب على يد مناسبه بيسراه ويجذب عـنقه بيمناه وهو تقليد يهدف به اللاعب اختبار بأس خصمه . كما كان يشترط للفوز أن يجبر المغلوب على ان يلمس الارض بثلاث نقط كاليدين والركبة والاكتاف ويتساوى أن تمدد المغلوب على بطنه أو على ظهره .
ومما يلفت النظر أن تلك الاشتراطات تعتبر من أصول القواعد التى تخضع لها مختلف ألعاب المصارعة فى العصر الحديث .
العاب المبارزة
لا شك فى أن العاب المصارعة التى بدأت مع الحضارة الفرعونية من عصور ما قبل التاريخ هى النواة التى تفرعت منها الكثير من الالعاب الرياضية فظهرت المبارزة التى كانت تطورا طبيعيا لبعض أنواع المصارعة بعد أن أدخلت فى التدريبات العسكرية وتمارينها واستعراضاتها فظهرت المصارعة بالاسلحة أو المبارزة مع بداية الدولة الحديثة وكانت أول أسلحتها العيدان الخشية ذات الرءوس المدببة والاسياخ المعدنية والتى لم تكن تختلف عن المبارزة بالشيش المعروفة حالياً وكان المتبارزون يغطون رءوسهم وأذقانهم بأحزمه وخوذات من الجلد وفى كثير من الحالات كان اللاعبون يحمون سواعد دفاعهم بأربطة جلدية يتلقون بها الضربات . بجانب مبارزة الشيش ظهرت أنواع مختلفة من المبارزة بالخناجر والمبارزة بالسيوف .
تعد ألعاب المبارزة بالسلاح بصفة عامة امتداد (للتحطيب) الذى كان من الالعاب والمباريات الشعبية المستحبة والشائعة بين المصريين من أقدم العصور وخاصة فى الريف وكانت تلعب بعصى اختلف تصويرها .
كانت فى اول ظهورها باستعمال عيدان الغاب الذى ينمو على شواطىء النيل ثم استعملت عيدان سعف النخيل وعندما أنتقلت الى المدن صنعت لها عصى خاصة خلال الدولة القديمة من سيقان الاخشاب الصلبة وتزود العصا بمقبض جلدى كما كان اللاعب يتلقى ضربات خصمه بترس صغير ضيق يشده الى ذراعه اليسرى بشريط من الجلد مماثل لما ظهر فى المبارزة بالاسلحة وقد تفنن المصريون فى فن التحطيب فى الدولة الوسطى فظهرت أشكال مختلفة للعصى اختلفت فى الطول والسمك وقد ينزل اللاعب الى المبارزة بعصاتين واحدة يضرب بها وأخرى يرد بها ضربات خصمه .
لقد اقترنت كل لعبة من ألعاب لروسية المبارزة والتحطيب برقصات توقيعية خاصة ابتكروا حركاتها من حركات الالعاب نفسها كانوا يقومون بها بمصاحبة للفرق الموسيقية فى الاعياد وحفلات الترفيه التى تعقب المباريات والمسابقات .
لقد ظهر ضمن صور المصارعة فى لوحات سقارة وبنى حسن وما ارتبط بالمصارعة من ألعاب رياضية ابتكرها المصرى القديم فكان له قصب السيق فى اكتشافها ووضع أصولها حمل الاثقال حيث صورت النقوش كيف كان يتدرب الشباب على رفع أكياس خاصة من الرمل الى أعلى بطريقة النطر بيد واحدة ، أو أن يرفع كل منافس خصمه المماثل له فى الوزن بيديه الى اعلى فى وضع أفقى .
ولمصارعة الثيران والقفز فوقها صور من الدولة القديمة وجدت فى مقابر الاسرة الثالثة بسقارة ومما هو جدير بالذكر أنه قد وجدت صور مماثلة لها بتفاصيلها فى حفريات كريت التى ظهرت بعد الدولة القديمة بألف وخمسمائة عام كما ظهرت صورها أيضا فى الحضارة الاغريقية التى ظهرت بعد الحضارة الكريتية بخمسمائة عام وقد نقلت كلا الحضارتين الكثير من الالعاب الرياضية المصرية التى كانت معروفة فى ذلك الوقت وكان لها الفضل فى انتقال الرياضة من مصر الى العالم الحديث بأكمله .
السباحة والعاب الماء :
كان للسباحة هوأيتها التى ظهرت من أقدم عصور تاريخ الفراعنة . وقد خلفت لنا نقوش مقابر الدولة القديمة وكثير من أوستراكا الدولة الوسطى العديد من الصور والرسوم التى تعبر عن اهتمام المصريين بالسباحة واتقانهم لها وشغفهم بها . فوضعوا لممارستها القواعد والاصول الفنية التى ظهرت فى نقوشهم ووصفوها فى كثير من أساطير أدب قصصهم. وصفوا اللقاءات بين المحبين والمباريات بين الشباب فى أحواض السباحة وبرك البردى والبحيرات المقدسة. صوروا قصص سباقات السباحة تحت الماء ومباريات الغوص لالتقاط قطع الحلى التى تكون من نصيب من يلتقطها من أعماق البحيرات والنهر المقدس فى مناسبات الاعياد المقدسة وعيد حتحور الهة الحب والجمال .. ووصف الكاتب القديم مهارة شباب الريف فى مباريات السباحة لعبور النيل فى عيد الاله حعبى اله النيل ووصفت احدى البرديات الارقام القياسية التى حققها المتبارون فىعدد مرات عبور النهر بغير توقف أو السباحة الاستعراضية الطويلة فى مرافقة سفينة حورس المقدسة وهى تنتقل فى النيل بين ادفر ودندرة فى عيد زواج حتحور من حورس . وذكرت احدى برديات الدولة القديمة فى عصر الاهرامات أن أبناء الملك كان لهم مدرب خاص يعلمهم السباحة وأنهم كانوا يشتركون فى المباريات والاستعراضات الخاصة باعياد منف مع المتسابقين من أبطال رياضة السباحة والعابها . كما روى احد حكام أسيوط من نفس العهد انه تعلم السباحة مع أبناء الفرعون فى قصره وانه لا يوجد من ينافسه فى السباحة وفنونها فى اقليمه بأكمله ..
وتقوم قصور مدينة اخناتون بتل العمارنة شاهدا على مكانة السباحة فى الدولة الحديثة . لم يخل قصر من قصور المدينة أو مسكن من مساكن نبلائها من وجود حمام كبير للسباحة فى حديقة . وفى بعض القصور قام المهندس المعمارى يوضع حوضين للسباحة واحد فى الحديقة الداخلية للاطفال والعائلة والاخر فى مواجهة قاعة الاستقبال للضيوف والحفلات وهو ما يقوم دليلا على ما وصلت اليه الرياضة من مكانة فى حياة المجتمع ومقومات حضارته .
ومع رياضة السباحة ظهرت رياضة التجديف التى برع فيها المصريون أبتداء من ملازمتها لرياضة الصيد كما سبق ذكرها . وقد تفنن المصريون فى صناعة مختلف أنواع سفن التجديف والقوارب الشراعية وكانت هواية التجديف من الهوايات المفضلة والمستحبة عند النساء والرجال على السواء . كان للنساء قوارب خاصة تفنن المصرى القديم فى صنعها وزخرفتها . كـن يخرجن للتجديف بها فى بحيرات البردى بالفيوم والدالتا وعلى صفحة النيل وفى الاحواض الخاصة بالقصور فى مختلف المناسبات والاعياد وتصاحب ضربات المجاديف دقات الطبول والدقوق والات الموسيقى وأصوات الغناء مما كان مادة خصبة لكثير من أدباء وشعراء الدولة القديمة فى وصف كثير منها . تصف برديات وستكار التى ترجع الى الاسرة الرابعة سفينة الاميرة مروى ابنة سنفرو (التى كان يقوم بالتجديف فيها عشرون وصيفة من أجمل الغذارى ذوات أجمل الصدور والجوارح ولا يستر أجسامهن سوى غلالات من شباك الصيد وكن يجدفن بمجاديف مكسوة برقائق الفضة على أنغام القيتارات).
هناك أمثلة لا حصر لها فى الادب الفرعونى القديم التى وصفتها برديات وستكار الى الدولة الحديثة التى وصفت مختلف الالعاب والرياضيات المائية التى تشترك فيها النساء مع الرجال حتىعهد كليوباترة ووصف المؤرخين لسفينتها الاسطورية والحفلات الرياضية التى كانت تقيمها خاصة فى عيد الزهور ومواكبه التى كانت من ابتكارها .
ومن الرياضيات المائية التى ابتكرها المصريون ما أطلق عليه مبارزات القوارب . كانت المباراة تبدأ عندما قاربا الفريقين المتنافسين فيتضاربان بعمد طويلة يحاول خلالها كل فريق اسقاط منافسيه فى الماء . وهناك مباريات مماثلة كان سلاح المتبارين فيها أكياس من الجلد أو الكتان ..
العاب الكرة :
الكرة .. أقدم أدوات اللعب التى ابتكرها المصرى القديم من أقدم الازمان .. صنعها من أكياس نسيج الكتان وحشاها بالقش والخيش وهى المعروفة شعبيا اليوم باسم الكرة الشراب ... وضع للعبتها أصولا وتقاليد ما زال معمولا بها لى اليوم لم يطراً عليها تغيير رغم مرور ستين قرنا على ميردها ، وأطلق عليها الفراعنة اسم (حرى سنو) أى مرتين الى الخلف و(داوا سنو) أى الرمية الخامسة . ما زالت تلك الاسماء والتعبيرات يطلقها عامة الشعب على الكرة الشراب الى يومنا هذا .
كما أن لعبة (الحكشة) الريفية التى استعملوا فيها مضارب الكرة صنعوها من جريد النخيل المفرطح الطرف ، أو سيقان الخيزران بجذوره الصلبة المعقوفة ما هى الا لعبة الجولف العالمية بعصيها وطريقة لعبها . وحتى تتحمل الكور ضربات العصى الصلبة الاطراف فقد هداهم التفكير الى كسوتها بجلد الماعز ثم تطورت صناعة الكور المختلفة الاحجام والاغراض الى كسوتها بمختلف أنواع جلد الحيوان خاصة ما كانوا يستعملونها فى الالعاب المائية .
كانت ألعاب الكور بأنواعها التى تفننوا فى ابتكار وسائل وطرق لعبها من الالعاب المحببة الى الشعب بجميع طبقاته . فكانت هناك ألعاب الكرة الخاصة بالاطفال التى تجمع بين التسلية واللهو والتربية الرياضية اللازمة لبناء أجسامهم على اختلاف أعمارهم وهناك ألعاب خاصة بالبنات والنساء تجمع بين الرياضة البدنية وألعاب الجمباز والرقص التوقيعى صوروا الكثير منها على جدران مقابر بنى حسن وسقارة منها الالعاب الثنائية أو المشتركة التى تشترك فيها مجموعة كبيرة من اللاعبات . ومن بين الالعاب المعروفة لعبة الحصان حيث تمتطى كل لاعبة كتفى زميلة لها وتتفاذف اللاعبات بالكور الطائرة برشاقة ومهارة واللاعبة التى تهزم تقوم بدور الحصان فى حمل زميلتها لمواصلة المباراة .
كما استعمل المصريون فى لعب الكور أنواعا مختلفة من المضارب الخشبية يشبه بعضها مضارب كرة الشاطىء والبنج بونج كما كسوا بعضها بالجلد أو سيور الجلد ونسيج الليف التى تشبه مضارب التنس الحالية ، كما ابتكروا ألعاب الرماية بالكور وكانوا يضعون لها أهدافا من التماثيل الخشبية أو لوحات مزينة بمختلف الرسوم والنقوش .
العاب الجمباز والاكروبات :
برع المصريون القدماء فى ألعاب الجمباز والالعاب الاستعراضية وقد حفظت نقوش صور الحياة اليومية التى تزين جدران كثير من مقابر الدولة القديمة والدولة الوسطى مجموعات قيمة من استعراضات ألعاب الجمباز الجماعية التى تشترك فى بعضها الفيتات مع الشبان وتجمع حركاتها الكثير من حركات الاكروبات المعروفة حاليا بأوضاعها الفنية التى تجمع بين الرشاقة والتناسق وكانت هناك أنواع خاصة من الاستعراضات للحفلات الدينية وأعيادها تجمع بين الحركات التوقيعية والتمثيلية التعبيرية كرقصات البالية . وكانوا فى حفلات الاستعراض والمباريات يرتدون أزياء الرياضة الحالة ويتألف الزى من ازار نصفى محبوك على الخصر ومثبت بحزام عريض يحمل شارة الفريق الذى ينتمى اليه اللاعب وأشرطة عريضة يربطها كل لاعب حول معصميه ورسفية . كما كان للمدربين والمحترفين زى خاص يميزهم عن بقية اللاعبين .
رياضة العــقـل :
الـرياضة الذهنية
أما رياضة العقل أو رياضة الذهن وما ارتبط بها من ألعاب وقت الفراغ فقد شملت عددا لا يحصى من الالعاب التى ابتكرها المصرى القديم من أقدم عصور حضارته وبدأ معظمها من عصر ما قبل الاسرات كما كشفت لنا حفريات العصر العتيق فى سقارة خلال مقابر الاسرتين الاولى والثانية (3200- 2800 ق.م ) عدة أمثلة من نماذجها المتطورة واستمر معظمها عبر التاريخ الفرعونى بأكمله بعد تطور فنون اخراجها وانتقل الكثير منها الى الحضارات الاخرى التى ارتبطت بمصر كما وصل بعضها الى عصرنا الحديث ولم يطراً عليه من تغيير الا بعض التعديلات الطفيفة .
من أقدم العاب الذهن والتسلية التى ظهرت مع ظهور الحضارة نفسها وكانت أكثرها شيوعا لعبة (السيجة) الشعبية التى ما زالت تحتفظ باسمها المصرى القديم ومعناه : المحاورة .
كانت لوحاتها تقسم الى 36،16 مربعا ، كانوا يحفرونها أو يرسمونها على الارض مباشرة أو تخطط على الرمال فى الحقول وتعد قطع لعبها من الحصى والاحجار المختلفة الالوان أو الاشكال وهى الطريقة المتبعة الى الان فى الارياف . كما كانت تصنع لها لوحات خاصة من الخشب والارتواز وفى بعضها كانت الخانات ترقم بالرموز والارقام وتشكل قطع اللعب باشكال هندسية من الخشب والعاج أو من الفخار المطى ..
كان كانت لعبة الضامة أو الشطرنج من أقدم الالعاب الرياضة الذهنية التى كان الملوك وعـلية القوم يتبارون فى ممارستها وكانت اللعبة المفضلة عند الكثير من الفراعنة والكهنة وكانوا يحتفظون بنماذج منها فى مقابرهم ضمن الاثاث الجنائزى ، كما سجلت رسومها وصورها على حوائط كثير من المقابر ضمن صور الحياة اليومية لاصحابها ، وقد وصل كثير من نماذجها سواء ما وجد منها فى حفريات العصر العتيق الدولة القديمة بسقارة أو فى مقابر الدولة الحديثة ، كان الفنانون يتبارون فى تصميم أشكال مناضدها ووحدات قطعها ومن أجمل أمثلتها ما وجد فى مقبرة توت عنخ أمون .
وكانت لوحة الشطرنج أو الضامة المصرية مقسمة الى 36،30،18 مربعا مميز عن بعضها البعض بالالوان أو الرموز والارقام .
وكانت قطعها تصنع على هيئـة الناقوس والمخروط ونصف الكرة كما كانت تشكل بعض قطعها بأشكال انسانية وحيوانية تصنع من العاج والابنوس والخشب ويختلف لون كل مجموعة عن الاخرى . كما تفنن المصريون فى صناعة مناضد اللعب وخزائن حفظ القطع وكان بعضها يصنع على شكل مناضد متحركة تفتح وتغلق بطرق فنية مبتكرة وبها أماكن رص القطع .
كما كانت منضدة اللعب التى تعد من أهم التحف الفنية التى يحتفظون بها فى مجالسهم يضم خزائنها أكثر من لعبة من مختلف الالعاب الذهنية وألعاب التسلية حتى يشترك فى اللعب أكثر من شخصين من الضيوف وأصحاب الدار كل على حسب هوايته .
لقد خلفت لنا أثارهم كثيرا من لوحات ألعاب التسلية الذهنية التى كانوا يمارسونها ويتبارون فيها فى سهراتهم وندواتهم من بينها وأقدمها لعبة الافعى الملتوية وكانت لها لوحة خاصة مستديرة الشكل رسم عليها طريق لولبى على شكل أفعى ملتفة ومقسم الى عدد من الخانات والموانع أو التوابع المتتالية التى تحرك عليها قطع مخروطية أو على شكل تماثيل الالهة والمعبودات وتحرك بما يشبه أحجار النرد المستعملة حاليا فى لعبة الطاولة .
كما أن لعبة الدومينو المعروفة حاليا وجدت لعبة مماثلة لها باحجارها وترقيمها فى احد مقابر الاسرة الثانية ومن الالعاب التى كانت شائعة فى الدولة الحديثة لعبة يطلق عليها اسم (الكلب والثعلب) ولوحتها على شكل الدرع يتوسطها رسم نخلة وتتضمن لوحتها 60 تجويفا يساير عشرون منها جانبى ساق النخلة وتعاقبت الاربعون الاخرى حول حوافها أما أوتادها فهى على شكل دبابيس عاجية طويلة تشكل رءوسها على هيئة رءوس الكلاب والثعالب .
لقد خلف لنا الفراعنة عدة نماذج أخرى لبعض الالعاب الذهنية المعقدة أو ما أطلق عليها ألعاب الذكاء والتى تعتمد على الذكاء والخبرة ولكن لم تصل الينا الاسف تفاصيل طرق اللعب الخاصة بها .
رياضة الروح:
الرياضة النفسية
ان رياضة الروح أو رياضة النفس كانت تلقن كعلم قائم بذاته له تعاليمه وطقوس ممارسته التى يعبر عنها بالرقص الدينى وكان جزءا لا ينفصل عن الخدمة الدينية سواء فى المعابد أو خارجها فى الحفلات الدينية .. وقد وصفوا الرياضة الدينية وحركاتها بانها من الفنون الراقية التى يمارسها الالهة والتى تستمتع بمشاهدة طقوسها . وان حركاتها هى لغة التخاطب مع الالهة ، فـفيها ما يعبر عن الدعاء أو الاستمالة أو الاستجابة أو طلب الحماية وابعاد قوى الشر .
ويصف بعض علماء اللاهوت طقوس الرقص الدينى بأنه نوع من الصلاة كما هو الحال فى كثير من الاديان التى تعتمد طقوس الصلاة بها على الحركات الجسمانية والتوقيعية التى تصاحبها الانغام الموسيقية والاناشيد ومنها ما كان يعبر عنه بالرقص الطقسى الذى يعتبر من الطقوس الدينية الجنائزية ومنها الرقص التمثيلى الذى تمثل فيه الحوادث التاريخية الدينية وأساطيرها وقص مظاهرها المختلفة بما يشبه التابلوهات التعبيرية الحية فى فن الباليه الحديث . وتمتد طقوس الرقص الدينى من الحركات التعبيرية والتوقيعية الهادئة الى الطقوس التى تشبه حركات الذكر الحديث .. ان لم تكن الاخيرة امتدادا طبيعيا لها والتى تسير مواكبها حاملة الطبول أو الدفوف وسعف النخيل والسيوف لطرد الارواح الشريرة التى تعترض الموكب أو تعوق مسيرته . وما حفلات الزار الحالية وما يصاحبها من حركات مستيرية الا امتداد لطقوس مماثلة من أنواع الرقص الدينى أو الرياضة الروحية التى قصد بها طرد الارواح الشريرة وشفاء الامراض المرتبطة بها والتى ارتبطت بعلاقة السحر بالعقيدة وطقوسها وقد حاول بعض علماء العصر الحديث فى علوم الروحانيات دراسة علاقة الاوضاع والحركات الرياضية التى ترتبط بتلك الطقوس بالتأثيرات والمؤثرات الطبيعية والكونية .
وكان الرقص الدينى وطقوسه يحتاج الى مران طويل ونوع من التخصص فى المعابد وقد سجلت كثير من الملكات والاميرات أسماء فن فى لوحات المعابد بما يثبت اشتراكهن فى طقوس الرقص الدينى وحفلاته وحمل بعضهن لقب راقصة المعبد الاولى .
كما سجل بعض ملوك الفراعنة صورهم وهم يقومون بتلك الطقوس ورقصاتها ومن بينها رقصة الملك يظهر فيها الملك وهو ممسك بمجداف عند تقديمه القرابين للالهة . وقد تغلغل السحر فى الرياضة الروحية وطقوسها الدينية فى الدولة الوسطى ولعب دورا هاما فى تحديد مختلف أوضاع الحركة التى تمارس فى الطقوس وعلاقة كل منها بما تؤديه من أغراض .
لقد كشفت رياضة الروح والنفس عند قدماء المصريين أن رياضة اليوجا كانت معروفة عندهم وكان لهم السبق فى ممارستها وأنها كانت من الطقوس الدينية . وقد وجدت صور كثيرة من أوضاع اليوجا فى نقوش مقابر حفريات الدولة القديمة قام ببحثها العالمان الفرنسيان سانبوسى ولوبرى فى البحوث التى قام بها كل منهما عن أصول اليوجا وتعاليمها وتاريخ نشائتها وأثبتا ان كهنة الفراعنة كانوا أول من وضع أسس اليوجا وأنهم قاموا بممارستها ضمن طقوسهم المقدسة أبتدا من الاسرة الاولى نفسها أى حوالى عام 3100 ق.م .
كما كشف البروفسور لوبرى أن أول اوضاع اليوجا وهى رفع الذراعين الى أعلا لاستقبال القوى الكونية أو علاقة الروح بالقوى العليا عبر عنها قدماء المصريين بعلاقة (الكا) أى النفس التى صوروها على شكل ذراعين ممدوتين الى أعلا تشيران الى السماء . كما ذكر سانبوسى ان تماثيل فراعنة مصر فى مختلف العصور تشترك جميعها فى وضع واحد معين وهو التقدم بالساق اليسرى الى الامام وقبضة كل من اليدين على قطب مغناطيسى وهى من تمارين تعاليم اليوجا التى تعمل على سيطرة الشخص بقوته وشخصيته على من يقف أمامه .
كما كشف فى نفس الوقت علاقة الحركة فى النحت الفرعونى وصور الالهة وأوضاعها باليوجا أو الحركات المقدسة والتى وجدها لاوضاع معينة وثابتة لم تتغير بتغير فن النحت والتصوير وطابعه من عصر الى آخر كما هو الحال فى الاوضاع الثابتة لتماثيل الملوك وقد لعبت اليوجا دورا كبيرا فى السحر فى مختلف العصور الفرعونية عندما كان كهنة السحر يحتفظون بأسرارها وطرق ممارستها داخل أسوار معابدهم .
وهكذا كان ارتباط الرياضة بالعقيدة هو الذى مهد لخلودها يوضع التشاريع الثابتة لاصولها وقواعدها فتمسك بها الشعب وحافظ عليها لتصبح من تقاليده الموروثة ومن المقومات المميزة لحضارته . وجعل ممارستها من أركان العقيدة لسلامة النفس والعقل والجسد .
نادى العالم بسلامة الجسم لسلامة العقل .
ونادى المصرى القديم بسلامة الجسم لسلامة العقل وسلامة العقل .

مقالات سابقة ---------->
سجل الزوار مقالات اخرى شهادة حق الصالون مصريات العمارة والفنون السيرة الذاتية الصفحة الرئيسية