أبحاث فنية
صـالات الاجتماع
البرلمانية – الخطابة – المحاضرات
برج بيزا المائل
• لقد وضع كل طراز من الطرازات المعمارية عدة أمثلة لأبعاد ونسب وقطاعات صالات الاجتماع اقتدى بها المعماريون في تلك العصور ثم تبعتهم فيها العمارة الحديثة في أوائل عهدها بعد الحرب الماضية... وقد نجحت الصالات أو قامت بواجها لان الاعتماد فيها على توزيع الصوت كان على الامواج الرئيسية فقط وقد قامت زخارف الاسقف وثرياتها والأعمدة والستائر بواجبها خير قيام من حيث امتصاص كل ما يقع عليها من الأمواج الصوتية فلما تطورت مطالب الحديث وأمكن تقوية مصدر الصوت بالطرق الميكانيكية (المكبرات) والمرئيات نفسها (لوحة السينما) كبرت تبعاً لها صالة المسرح فوجد المعماري في بادئ الامر عدة مصاعب عندما التجأ إلى الاشكال الطرازية وحاول تكبيرها بنسبها لكي تسع الحاجة الجديدة فاصطدم بعدة مصاعب فنية من جهة نوزيع الصوت وتلافي الصدى والتدخل والتضارب مما اضطره في كثير من الأمثلة الي بناء سقف جديد تحت السقف الزخرفي وتغيير ملامح الصالة بأكملها حتى يمكنها أن تقوم بالغرض الذي بنيت من أجله ثم اضطر في آخر الأمر للخضوع إلى نظريات علم الصوت التي اعطته طرازاً علمياً جديداً وضعت نسبه وأشكاله النظريات الطبية والهندسية والحسابية مجتمعة – أما صالات الاجتماع بالمحاضرات والخطابة والصالات البرلمانية والجماعية والتي اعتمد فيها على الصوت الطبيعي والتي بقيت النهاية العظمى فيها بين 1500 و 2000 شخص فقد بقى تصميمها متعلقاً بالطرازات والأوضاع الهندسية التقليدية وأخذت تكبر أحجامها مع التطور تبعاً للمطالب إلى أن اضطرت هي ايضاً إلى الانقلاب عندما وجد المعماري عند تطبيق نظريات علم الصوت الحديث أن هناك حداً لتكبير كبناه المعماري لا يصلح المبنى إذا تعداه وقد كانت من أهم العوامب التي لفتت نظر المعماريين إلى هذا الاتجاه نتائج الابحاث التي ظهرت بعد مسابقتي مبنى عصبة الامم والذي طلب تصميم الصالة الكبرى لتسع 3000 شخص والثانية مبنى اتحاد السوفييت. فسيندهش المعماري عندما يفاجأ بأن بين ال 377 مشروعاً التي قدمت في المسابقة لم ينجح منها سوى مشروعين من حيث ضمان انتظام توزيع الصوت وإمكاناستعمال الصالة أما المشروع الثاني الخاص بمبنى اتحاد السوفييت فلم توجد بينها إلا عدة مشاريع تعد على الاصابع كانت قريبة من الصواب.
وقد كانت هذه النتائج والابحاث التي ظهرت بخصوصها من أكبر العوامل على توجيه تصميم صالات الاجتماع في الاتجاه الصحيح والتي كانت من نتائجها ظهور معظم الصالات العالمية الكبرى والتي اخذت في تصميمها اتجاها جديداً غير الذي تعوده المعماريون أو ما سماه الكثيرون بالطراز الحديث
• تبعاً للنظريات الابتدائية في علم الصوت نعلم انه اذا أطلقت نغمة صوتية مقفلة ثم قطعت مرة واحدة لا يقف مع انقطاعها الزنين أو الذبذبة التي تصبحها والتي يكون أطول دواماً في الصالات الكبيرة والفارغة وذات الحوائط العاكسة عنه في الصالات الصغيرة أو الكثيرة الاثاث والتي بها عدد كبير من المتفرجين. فكلما كبرت مساحة الفراغ المقفل كلماطال دوام الذبذبة والتي بتحديد زمن دوامها تحدد ملاءمة الصالة لنوع المصدر كالموسيقى والغناء والتمثيل والمحاضرات الخ
ففي الصالات البرلمانية والجامعية وصالات المحاضرات يجب تقصير زمن الذبذبة عنه في صالات الموسيقى والغناء حتى تظهر مقاطع الكلام واضحة ومفهومة ففي معظم الصالات الكبرى التي تسع اكثر من 2500 شخص يصل دوام الذبذبة أو الرنين بها من 5 – 10 ثواني وهو ما ينطبق فعلاً على أكثر من 80% من الامثلة التي قدمت فعلاً فإذا عرف انه في صالات الخطابة و المحاضرات ينطق الانسان من 4 – 5 مقاطع في الثانية أي أن السامع سيسمع 20 – 50 مقطعاً في وقت واحد وهو ما لوحظ فعلاً في الكثير من الصالات المعروفة الكبرى التي تستعمل للحفلات الموسيقية إذا استعملت للمحاضرات والمؤتمرات فلا يسمع الانسان من مقاطع الكلمات إلا أواخرها كما أن اعدام الرنين بعد وصول المقاطع إلى الاذن مباشرة تختفي معها حيوية الصوت ويصبح جافاً ومتعباً للسمع ولذا فقد وضع علم الصوت لكل نوع من انواع المصدر وكل لون من ألوانه زمنا خاصاً للذبذبة تبعاً للتجارب الطبيعية و الابحاث الفسولوجية والذي به حدد زمن الذبذبة لصالات الخطابة والمحاضرات بين 2 و 2.25 ثانية حتى تظهر مقاطع الصوت واضحة وحية بدون اجهاد اعصاب السمع لا تقاطعها كما حدد الحد الأعلى للفراغ المقفل الذي يمكن فيه سماع الصوت الطبيعي بدون الالتجاء إلى الطرق الميكانيكية بين 20 و 25 الف متر3 في احسن استغلال للصالة من حيث توزيع امواج الصوت بها وقد وضع علماء الطبيعة والصوت تحت أيدينا عدة طرق لحساب زمن الذبذبة رياضياً وهندسياً لا محل لذكرها هنا ولكن يصح معرفة النظرية التي تحدد الاتجاه والذي فيه التفكير عند تصميم مثل هذه الصالات .
• يرسل مصدر الصوت موجات من الضغط والتخلخل تعمل جزئيات الهواء المجاورة على متابعتها بسرعو انبثاق تبلغ حوالي 340 متراً في الثانية وتحتفظ مقدمة الموجة بكرويتها طالما كان امتدادها في هواء متماثل ما لم يقف في طريقها عائق. ففي الفراغات المحدودة سرعان ما يتصدع شكل الموجة الكروي بعد جزء صغير صغير من الثانية على ما تقابله في سبيلها من الاسطح التي تحد الفراغ وتضطر بعدئذ أن ترتد عن خطسيرها متبعة في ذلك قانون الانعكاس العام ثم لا تلبث بعد جزء صغير آخر من الثانية إلى التراجع مرة أخرى وهكذا . ولما كان في مقدورما حساب الطول الذي قطعه الصوت حسب تصادم الذرات للغازات فيمكننا أن نعين بذلك عدد الانعكاسات في الثانية التي قابلتها الاشعة الصوتية . ولما كنا على علمبأن الموجة الصوتية تفقد في كل تصادم جزءاً من طاقتها ثم المعاملات المختلفة التي تضعف بها لهذه الطاقة في كل انعكاس لكل نوع من مواد سطح الانعكاس الداخلية علاوة على تأثير الاشخاص في أضعاف الطاقة ومصادر الصوت الأخرى التي يحويها المكان وطاقة كل منها – ولما كنا نعرف أيضاً أدنى درجة للصوت تتمكن حاسة السمع البشرية من أن تتأثر بها ثم تأثير تكاسف الهواء وحركته تبعاً للتدفئة والتهوية والا يمكن تفاديه من جلبة الأشياء المجاورة أمكننا أن نحصل على جميع البيانات التي تتوصل بها إلى حساب دوام الرنين لأي مبنى وهو لا يزال تخطيطاً على الورق وعليه فيمكننا الحكم مقدماً ما إذا كانت درجة الصوت في الفراغ المنتظر مما يتفق مع تناسب حاسة السمع البشرية ثم توزيعه بالنسبة لجميع أنحاء الصالة نفسها.
إن هناك عدة شروط يجب مراعاتها في نصميم صالات الاجتماع يجب على المعماري أن يضعها عينيه قبل تحديد أشكالهاوأبعادها حتى يضمن أنها ستقوم بواجبها على الوجه الأكمل وهي:-
- توزيع جميع المقاعد اللازمة على الصالة بأكملها توزيعاً موفقاً بالنسبة لميول زوايا النظر الرأسية منها والأفقية بالنسبة لحدود فتحة المسرح.
- رؤية جميع المرئيات واضحة وبدون الألتجاء إلى المكبر وقد ثبت بالتجارب أن الحد الأعلى لبعد المتفرج عن المسرح هو 45 – 50 متراً إذا كان مقياس المرئيات طبيعياً كما هو الحال في السينما.
- ضمان سماع الصوت واضحاً وطبيعياً بدون الالتجاء إلى الطرق الميكانيكية ويرتبط بطاقة الصوت وحجم الفراغ وقد رؤى بالتجارب أن الحد الأعلى للحجم في التصميمات المعمارية الزخرفية والطرازية والقطاعات المعمارية المحورية المعروفة هو 1800 متر3 ويصل في حده الأعلى عند الاستغلال الكامل تبعاً لدراسة طبيعية توزيع التموجات أي في القطاعات الهندسية الرياضية والحسابية إلى 25000 متر3 .
- توزيع الإضاءة الطبيعية والصناعية ومتمماتها وأنواعها ثم تأثيرها على أمواج الصوت نفسها من حيث الانعكاس والامتصاص كالأسقف الزجاجية وغيرها.
- توزيع التهوية وتكييف الهواء ثم طرق تغييره في الأحجام المحدودة إذا زاد عدد المقاعد المطلوبة أي التي لا يمكن أن يتبعها كبر الحجم ثم مراعاة اتجاه حركة الهواء وسرعته عند تغييره على أمواج الصوت نفسها.
- الضوضاء والجلبة الداخلية كالماكينات والآلات التي تكون داخل المبنى أو الحركة الداخلية. والخارجية منها كالشوارع والطرقات المحيطة بالمبنى والمداخل .
- وطرق النقل التي في الطرقات المجاورة وتأثيرها على الصالة نفسها وهو ما يحدد وضع الصالة بالنسبة للمبنى بأكلمه كما يجب معرفة طبيعة الاشجار العالية وقدرتها على امتصاص تموجات الاصوات التي في الطرقات وعزلها عن المبنى ثم تأثير المباني العالية واتجاه ميولها بالنسبة للصالة نفسها حتى لا تكون سبباً في عكس أصوات الضوضاء الخارجية الي فتحات الصالة نفسها كذلك طرق الانشاء المختلفة وطبيعة كل منها وصلاحيتها.
أشكال (1 – 18 ) بعض أمثلة من المشرعات الأولى في مسابقة مبنى عصبة الأمم مبنياً على كل منها مساحة الصالة والمسقط والحجم الكلي للفراغ، المشروع الثامن (المهشر) مشروع الصالة التي وضع تصميمها الأستاذ أوسفالد
كما أن هناك عدة عوامل معمارية أخرى كالاتصال والتفريغ أي حركة الدخول والخروج من الصالة واليها وابعاد الفتحات كالمداخل والمخارج وفتحات الاضاءة تبعاً للحجم والمساحة وعدد المتفرجين ثم اتساع الطرقات الموصلة للصالة وكذلك اتساع السلالم والدرجات إذا وجدت وأبعاج المسرح وفتحته وسنفرد لها بحثاً خاصاً في فرصة أخرى.
• فبمراجعة المشاريع التي قدمت في مسابقة مبنى عصبة الأمم سيندهش القارئ عندما ياجأ بأ،ه قد وجد أن 90% منها لا تصلح صالة الاجتماعات بها التي هي أهم جزء في المشروع بأكمله للقيام بالغرض الذي ستنشأ من أجله فقد وجد أن 80% من المشروعات المقدمة يتراوح حجم فراغ صالة الاجتماع فيها بين 35 و 80 ألف متر مكعب كما أن الحجم قد بلغ في عدة مشاريع أكاديمية 200.000 متر مكعب والتي لم تكن سوى تكبير الننسب والاشكال الطرازية تبعاً لشكل المساقط وما يقال عن الحجم يقال عن بعد المتفرجين أو السامعين عن المسرح تبعاً للشرط الثاني والذي جعل حده الأعلى بين 45 و 50 متراً فقد وصل في كثير من المشاريع تبعاً للمساحات السابقة إلى 100 – 125 متراً كما بلغ ارتفاع السقف خصوصاً في الحالات التي غطيت فيها الصالة بالقباب المعمارية الزخرفية على اختلاف أنواعها 60 وفي بعضها 90 متراً أي أنه من حيث توزيع أمواج الصوت وعكسها كأن الصالة ليس لها سقف حيث أن طاقة أمواج الصوت الطبيعي تتلاشى تماماً إذا قطعت مسافة تزيد عن 60 متراً وإذا استعملت مكبرات للصوت فقد يهدد صدى صوت الصالة بأكملها وقد ظهر في أكثر من واحد منها انه تبعاً للقطاعات المقدمة وأبعادها لا يمكن الخطيب نفسه أن يتكلم حيث سيسمع كل مقطع يقوله بعد ربع ثانية إذ ستعود الأمواج إلى مكانها ثانياً بعد ما تنعكس مرتين أو أكثر بينما كثير من المقاعد في عدة حلول ثبت أنها سوف لا يمكن سماع الصوت عندها بالمرة لوجود منطقة الاضطراب عند مستوى النظر مباشرة بحيث تغطى مسطحاً كبيراً من الأماكن الجانبية.
ففي الأشكال 1 – 17 عدة أمثلة لقطاعات صالات بعض المشاريع من التي كانت تعتبر من الوجهة المعمارية من أوائل المشاريع التي وقع عليها الاختيار وقد كانت كلها من حيث حجم الفراغ اللازم ليست موفقة أما من حيث توزيع الأمواج الصوتية فربما يكون المشروع الأول ذو شرائح السقف المتحرك لتغيير زاوية انعكاس الامواج الساقطة ويليه المشروعين السابع والتاسع أوفق من غيرها أما المشروعات 8 – 11 – 12- 13 – 15 – 16 – 17 فتعد مهددة بالصدى المتوالي كما أنه في المشروعين 11 و 12 ربما كان من الأفضل الاستغناء عن الجزء الزخرفي العلةي\\وي بأكمله وتركيب السقف عن مستوى الخط المنقط.
وقد علمت عدة محاولات للقطاعات الرياضية والهندسية كالقطع الناقص والمكافئ والأقواس الدائرية لتحديد أسطح الفراغ في جميع القطاعات الافقية منها والرأسية والذي ترتكز به نقطة التجميع أو الاصدار في مصدر الالقاء على المسرح ولكنه نسى في معظمها أن لكل من تلك الأشكال الرياضية حد أعلى للحجم الكلي بحيث لا يمكن تكبيرها عنه وذلك تبعاً لطاقة الصوت اتجاه الامواج المنعكسة وطريقة توزيعها تبعاً لشكل المسقط وميول الاسطح فتبعاً لمساحة الافقي للحد الأعلى ستتحدد النهاية العظمى لعدد المقاعد التي يمكن وضعها أما استعمال تلك المساقط كما هي بعد تكبير أبعادها لتسع العدد اللازم فهو خطأ كما أن هناك عدة مصاعب تقف في طريق القطاعات التي تحسب رياضياً أو بالتخطيط البياني وهو أن الدقة الاستغلالية لتوزيع الصوت في جميع أنحاء الصالة أي بتحديد نقطة الاصداؤ بنقطة التركيز والتي تسقط ميول جميع الأسطح تبعاً لها معناه أن الاتجاه العكسي للأمواج سيجمعها كلها في نقطة الاصدار أي أن كل جلبة أو حركة أو ضوضاء في أي مكان من الصالة ستسمع من نقطة الاصدار مما يجعل الالقاء مستحيلاً إذا حدثت أي حركة أو صوت بالصالة نفسها فإن كانت تلك الأشكال قد أعطت نتيجة باهرة في صالات الموسيقى والسنما إلا أنها يجب الاحتراس منها في صالات الخطتبة والمحاضرات ويفضل عنها عند استعمال القطاعات الهندسية مراعاة وجود نقطة التركيز في أعلى المسرح – فالطريقة التي يجب اتباعها في هذه الحالة أي إذا زاد عدد المقاعد المطلوبة عن 2000 هو الحل الوسط بين التوزيع الرياضي والتخطيطي أي بتحديد حجم فراغ الصالة ب 22000 متر3 ثم توزيع المساحة اللازمة لعدد المقاعد داخل هذا الفراغ على شكل جاليري بحيث تساعد كل منها الاخرى على توزيع جميع الامواج المنعكسة توزيعاً منظماً على ألا يزيد ارتفاع السقف عن 15 متراً ثم الاحتراس ما أمكن من وجود جيوب الاضطراب المقفلة عند خلو الاماكن الخلفية في الجاليري ثم الدقة في توزيع سطح الانعكاس والامتصاص بالنسبة للأمواج الساقطة. ومن أحسن الأمثلة التي قدمت في المسابقة للقاطاعات الهندسية المشروع الذي قدمه المهندس السويسري Coebusier بالاشتراك مع أستاذ علم الصوت الفرنسى Gustaue Lyon ، (شكل 24) ويشك فى استعمال هذا المشروع حيث أنه تعدى الحد الأعلى للفراغ الكلى والمشروع الوحيد بين ال 377 مشروعا التى قدمت والذى أستوفى جميع الشروط بعد مراجعة جميع قطاعاته وتجربتها بالطرق المعروفة هو المشروع الذى قدمه الأستاذ Osswald (شكل 24) والذى تمكن به من توزيع ال 3000 متفرج بحيث لم يزد الحجم الكلى فى الصالة عن 20000 متر ( شكل 24)
ويمكن اعتبار هذا العدد من المتفرجين بالنهاية العظمى لصالات الاجتماع والخطابة والغناء وغيرها مما يعتمد فيها على مصدر وطاقة الصوت الطبيعى بدون الالتجاء الى المكبر
فاذا أمكن وضع تصميم آخر لقطاعات صالة تسع أكثر من ذلك العدد مع بقاء الحجم كما هو فسيقف المصمم أمام عدة عقبات من حيث تغيير الهواء وتنظيم دورانه اذ أن سرعة تغييره ستتعدى الحد الاعلى تبعا لازدياد عدد المتفرجين . وزيادة عدد مرات تغيير الهواء فى الساعة ثم تأثير اتجاهات حركة الهواء على أمواج الصوت نفسها.
وفى الاشكال (26-33) تأثير مبتكر للمؤلف لمشروع مركز ثقافى عام وهو محاولة لعمل مشروع معمارى بحيث يتكون بأكمله ميكانيكيا على أساس النظريات العلمية والاحتياجات حتى رسمت المساقط نفسها .. فتوزيع الوحدات بالنسبة لبعضها حددته الحركة الداخلية والادارة كما ان أشكال ومساحات وابعاد جميع الوحدات حددتها الشروط العلمية وابعاد الاحتياجات Standards فحسبت مساحات جميع الوحدات الرئيسية كالصالات والرستوران ومكملاتها كحجرات الملابس والتواليت ثم ابعاد ومساحات جميع الطرقات والسلالم ثم فتحات الاتصال كالابواب وكذلك فتحات التهوية والاضاءة وتوزيع كل منها تبعا لعدد المتفرجين والمطالب الاحتياجية أما الواجهات كلها فما هى الا أسقاط هندسى المساقط الافقيه والقطاعات – وتتكون المجموعة المعمارية من مدرسة الموسيقى والغناء والالقاء وادارة مسرحية مداخلها من الشوارع الجانبية ثم صالة كبرى المؤتمرات والحفلات الموسيقية الكبرى تسع كل منها 1500 ، 1750 شخصا على التوالى ثم صالة أخرى تسع 400 يمكن ضمها الى صالة الكبرى أما تصميم الصالات نفسها فقد وقعت بالطريق الرياضى والرسم البيانى والذى به مصدر الصوت هو مركز التجمع وقد روعى ألا يزيد حجم الصالة الكبرى بعد ضم الصغرى اليها عن 22000 متر3 وقد جمعت مداخل الصالات كلها على ميدان عام مواجه لشاطئ البحر وقد روعى فى طريقة توزيع المداخل الرئيسية (فوق بعضها) امكان استغلال جميع الصالات فى وقت وآحد مع انفصال حركة سير كل منها عن الاخرى وقد وضعت الصالات فى المساقط بحيث تكون مسارحها جميعها على اتصال بقسم الادارة والتمرين والمدرسة .
• أما إذا زاد حجم الصالة عن الحد الأعلى فيجب فى هذه الحالة الالتجاء إلى مكبرات الصوت ويعتبر توزيعها من أهم العوامل التى يجب مراعاتها عند تحديد أنواعها وأوضاعها فى المساقط والقطاعات فطريقة توزيع مكبرات الصوت بوضع أجهزة الالتقاط على المسرح والاذاعة فى الانحاء البعيدة من الصالة تكون فائدتها عكسية فى الصالات الكبيرة لاحتمال ظهور التضارب فى كثير من انحاء الصالة لاختلاف سرعة انتقال الصوت بالطريقة الطبيعية أى بسرعة 340مترا فى الثانية والطريقة الكهربائية فى الحال أى أن الاماكن التى على بعد 50 متر من المسرح ستسمع كل مقطع مرتين فى 8/1 ثانية بينما حساسية التمييز للاذن تبلغ 50/1 من الثانية كما أن تركيز الالتقاط والتكبير والاذاعة عند نقطة الاصدار تكون نتيجتها مضايقة طاقة الصوت المكبر لكل من المتكلم والسامعين فى الصفوف الأولى على مسافة تختلف تبعا للطاقة وابعاد الصالة كما انها تفقد الصوت رنينه ولونه الطبيعى . وقد امكن حديثا الوصول إلى حل يعتبر أوفق من تقوية المصدر نفسه وذلك بتوزيع المكبرات فى السقف المجعد على مسافات بحيث تقوم كل منها بالتقاط الأمواج الرئيسية الساقطة ثم عكسها بعد تكبيرها بحيث تبقى الطاقة متساوية فى جميع انحاء الصالة وبلاحظ أن تأخذ الأمواج المكبرة الساقطة اتجاه الانعكاس الرئيسى بحيث تظهر رنة الصوت طبيعية ولذا يجب تلافى جميع الأمواج التى تنتقل إلى المستعمين من اتجاه مضاد لاتجاه المسرح وتبعا لاستعمال المكبرات يمكن تكبير القطاعات الهندسية والرياضية تبعا لعدد المتفرجين من المحاولات المبتكرة والتى تستحق الذكر مشروع صالة مبنى اتحاد السوفييت بموسكو والتى وضع تصميمها المهندس السويسرى المعروف Corbusier (أشكال 36-40) لتسع 15000 شخص . والطريقة التى لجأ اليها لحل مشكلة الحجم وعلاقته بطاقة الصوت ثم ضمان توزيع الصوت على جميع أنحاء الصالة على اتساع مساحتها هى طريقة السقف الرنان Conque Sonore والتى فيها سقف الصالة عبارة عن لوح عاكس رنان غير مرتكز ومعلق بواسطة أسلاك سميكة فى كمرات معلقة بدورها فى أحد طرفيها فى الاطار الخرسانى الذى يطوق المبنى وترتكز بطرفها آلاخر على أعمدة الحائط الخلفى وقد حاول فى مشروعه تطبيق نظريته طبلة الأذن من حيث التقاطها للصوت ثم تضخيمه وتوزيعه على سقف الصالة الذى توجه اليه أمواج الصوت المنبعثة من المصدر ويقوم بدوره بامطار جميع مقاعد الصالة بها بانتظام وقد ترك حلقة خالية حول مصدر الصوت (منصة الالقاء) أى بين المتكلم والسامعين قدرها 11 متراً حتى لا يتضارب الصوت الطبيعى مع الصوت المكبر وقد وضع جهاز الالتقاط فى أعلى سقف المسرح وعلى ارتفاع 24 متراً من مصدر الصوت ويقوم بالتقاط الصوت وتكبيره ثم نقله الى نقطة الاصدار التى توجه الأمواج الى السقف رأساً ومنه توزيع على جميع المقاعد بواسطة الانعكاس فقط وقد عملت عدة تجارب على النموذج (الماكيت) المبين فى شكل (36) بوضع كشاف ضوئى موضع الصوت ووجه نحو السقف تبعا لزاوية ميل محور الاصدار الهندسى والذى حسب رياضيا فوجد أن توزيع أمواج الضوء المنعكس من السقف على جميع المقاعد كان متساوياً .
ولكنه لو ثبت نظريا نجاح تلك الطريقة الا انه لا يمكن الاعتماد عليها حيث إن الطرق المعروفة لمراجعة القطاعات بواسطة الأشعة الضوائية أو ألامواج الكهربائية (راجع العدد 2/1939 من مجلة العمارة ) لا يمكنها أن تعطى نتائج يمكن الارتكان اليها فيما يختص بتوزع الصوت بواسطة رنين الأسطح العاكسة وعملها على تقوية الصوت نفسه كما ان المميزات التى يمكن الحصول عليها من تلك الطريقة لا توازى الصعوبات والتكاليف الباهظة التى يجب تكبدها فى سبيل اخراجها الى حيز الوجود .
أما مشكلة النهاية العظمى لبعد المسرح عن المقاعد الخلفية والتى حددت بـ 45-50 متراً فلم تحل طبعا حلا موفقا فى جميع المشاريع التى وضعت فى مسابقات المسارح الكبيرة الحجم والتى وضع تصميمها لكى تسع أكثر من 3000 شخص فكلما زاد عدد المتفرجين عن هذا العدد اتجه توسيع الصالة نفسها فى الاتجاه الموازى للمسرح نفسه والذى لا يجب أن يزيد عن ½1 طول الصالة وهو ما لا يمكن بتحقيقه من زيادة العدد السابق من المتفرجين أما فى صالات السينما فان النهاية العظمى لا تتقيد بحد حيث يمكن دائما تكبير لوحة المرئيات تبعا لبعد المقاعد الخلفية .
فجملة القول أن العصر قد انقضى .. الذى تعود فيه المعمارى أن تضع تصميم صالات الاجتماع بانواعها ليرضى رغبة العين فقد ناسيا أن الجمال الفنى الزخرفى لا يرضيها إذا لم تقم الصالة بواجها من حيث توفير الراحة وتوزيع الصوت وضمان رؤية ما يدور على المسرح كما انقضت فترة الانتقال التى تلتها والتى بقى تصميم الصالات يتخبط بين فن العمارة وعلم الصوت فيبنى المعمارى ما يرضى الفن فقط ثم يترك اخصائى على الصوت يحور ويعدل ما يشاء فى تصميمه أو فى مبناه بعد انشائه لكى يمكن استعماله للغرض الذى سيستعمل من اجله ومما اضطره فى الكثير من الاحوال من تغطية مساحات واسعة بالستائر والمواد المختلفة التى تملأ السوق لامتصاص أمواج الصوت المنعكسة ومما اضطره فى كثير من الاحوال من تغيير مقاعد الصالة باكملها كما كان الحال فى صالة Pleyel بباريس التى تغير شكلها ثلاث مرات قبل امكان استعمالها – أو لازالة الجزء الكبير من الزخارف التى كانت تزين الأسقف والحوائط .
أو اضطره الحالة غلى إستعمال المكبرات فى صالات لا يزيد عدد المتفرجين بها عن 1500 بينما الحد الأعلى لطاقة الصوت يمكن استعمالها طبيعيا لنسع 3000 شخص فيجب قبل تصميم صالة الاجتماع مراعاة أسطح الفراغ وميولها وابعادها ثم حجم الفراغ الكلى وتوزيع مواد الانعكاس والامتصاص والمبنى لازال على الورق كما يجب دراسة طبيعة الصوت وطريقة انتقاله وحسن استغلاله ومعرفة العلاقة بين مدة دوام رنينه ونوع المصدر طاقته ثم ابعاد الأسطح وميولها تبعا لتلك العوامل مشتركة وأخيراً يجب ايجاد العلاقة بين الأوضاع والقطاعات الهندسية والرياضية وفن العمارة بجمال نسبها .
دكتور سيد كريم
مقالات سابقة ---------->




سجل الزوار مقالات اخرى شهادة حق الصالون مصريات العمارة والفنون السيرة الذاتية الصفحة الرئيسية