أبحاث فنية
الأمواج الصناعية في أحواض السباحة
بقلم د.سيد كريم
لما كنت قد عودت قراء مجلة العمارة أن أقدم لهم في هذا الباب بحثاً من الأبحاث الفنية الحديثة والتي لم يطرقها أحد قبل الآن والتي على أساسها ترتكز العمارة الحديثة فسأقدم لهم في هذا العدد بحثاً من الأبحاث التي حضرت تجاربها شخصياً عند مراجعة التجارب التي عملت لحمام الدلدر في زيوريخ وقد عملت تجربة الأمواج وتنظيمها على مودل صغير مقاسه 1 : 50 من الحجم الطبيعي زود بجميع الأجهزة والآلات اللازمة بمقياس مصغر ثم عملت تجارب الأمواج وسيرها تبعاً لميول وأبعاد الحوض الذي وضع تصميمه المهندس المعماري حتى أمكن ضبطها قبل البدء في تنفيذ المشروع.
ليست فكرة مد حمامات السباحة بالأمواج الصناعية باختراع حديث كما يظن الكثير بل أنه قد عملت عدة محاولات في عهد الرومان القدماء ولكن بطرق أولية بسيطة كبناء أحواض السباحة بالقرب من شواطئ البحار ثم توصيل مياهها بمياه البحر نفسه بواسطة أنفاق تحت الأرض أو مجاري للمياه فوق سطحها بحيث تتكون الأمواج داخل الحوض تبعاً للضغط والجذب الناشئان من اتصالها بماء البحر نفسه.
كما أن فكرة الأمواج الصناعية في حمامات السباحة ليس أساسها التسلية والمنظر فقط كما يعتقد الإنسان لأول وهلة بل أن الفكرة الأساسية في استعمالها ترتكز على نظريات طبية وصحية. فبواسطة التقليب المستمر للماء تزداد درجة نقاوته تبعاً لزيادة نسبة الأكسجين الناتجة من خلطه بالهواء وطرد الغازات الكربونية الناشئة من افرازات الجسم ثم تعريض أكبر مساحة من سطح الماء لأشعة الشمس واعدام جميع المكروبات التي تتكون في الماء الراكد ويضاف إلى ذلك تأثير الأمواج نفسها على المستحمين وإطالة موسم الإستحمام البحري. وفي المناطق القريبة من البحار أو ينابيع المياه الطبيعية تزودالحمامات بتك المياه المعدنية لإمكان استغلال تلك المياه استغلالاً طبيعياً صحيحاً كما أنه في كثير من المناطق البعيدة عن البحار والينابيع تضاف أنواع مختلفة من أملاح الصوديوم وغيرها من الأملاح الطبية إلى الماء حتى تعوض الأملاح الطبيعية.
يختلف تصميم أحواض السباحة التي تستعمل بها الأمواج الصناعية عن أحواض السباحة العادية أن الأولى تحدد أبعادها من حيث الطول والعرض والعمق ودرجة ميل الأرضية تبعاً لحركة الأمواج نفسها. وطريقة التحريك. فنجاح تكوين الأمواج يرتبط بحركة سيرها حيث يجب أن تكون مستمرة في اتجاه واحد أي يجب أن تنعدم طاقة الموجة في الجهة الأقل عمقاً. كذلك يشترط أن يكون ميل أرض الحمام صغيراً وألا يكون العمق كبيراً حتى لا تنشأ موجات ثابتة تتجمع فيها الطاقة المنقولة للماء فينتج عن ذلك طغيان الماء على جانبي الحوض وظهور أمواج التذبذب الصغيرة والمتضاربة على سطح الماء فضلاً عن ضياع بهجة الأمواج وجمالها وقد وضعت كل من المانيا وسويسرا أبعاداً (Standards) دولية تبعاً للطريقة المسجلة في كل منهما.
هناك طريقتان رئيسيتان لتكوين الأمواج الصناعية في حمامات السباحة:-
أ‌- الطريقة الألمانية، وهي أول طريقة ميكانيكية وهي طريقة تحريك الماء بواسطة الألواح ذات الحركة البندولية (شكل1) وبها يحرك الماء بواسطة لوحين مقاس كل منهما 5 في 3 متراً مثبتين من طرفهما الأسفل ويتحركان حركة متوالية وقد دلت التجارب أن أحسن أبعاد للحوض عند استعمال هذه الطريقة هي 10 – 12 x 25 ويتدرج ميل العمق من 0.80متراً إلى 3.00متراً عند طرفي الحوض أي أن لوحة القفزلا يجب أن تزيد ارتفاعها عن سطح الماء عن 3.00متراً يستخدم لمثل هذا الحوض وتبعاً لأبعاده السابقة محرك قوته 70حصاناً.
ب‌- الطريقة السويسرية، وهي المسجلة دولياً باسم شركة (Escher Wyss) بزيورخ وهي طريقة العوامات ذات الحركة الرأسية (شكل2) وقد استعملت لأول مرة في حمامات (K.D.W) السويسرية في برن ثم في عدة دول أخرى فيما بعد كفرنسا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا وأمريكا. وآخر حمام أستعملت فيه هو حمام الدلدر (Dolder) في زيورخ – وتمتاز الطريقة السابقة بانتظام استمرار الأمواج وامكان سرعة تنظيمها أو تغيير نوع حركتها أوتوماتيكياً (للألعاب المختلفة وللتسلية) كما أنه أمكن بها الوصول بابعاد الحوض إلى 16 في 50 متراً (وهي أكثر ملاءمة لحمامات السباحة وخاصة لتعادل الدخل والمصاريف) مع تقليل قوة المحرك إلى 40 حصان.
ب‌- الطريقة السويسرية، وهي المسجلة دولياً باسم شركة (Escher Wyss) بزيورخ وهي طريقة العوامات ذات الحركة الرأسية (شكل2) وقد استعملت لأول مرة في حمامات (K.D.W) السويسرية في برن ثم في عدة دول أخرى فيما بعد كفرنسا وتشيكوسلوفاكيا وألمانيا وأمريكا. وآخر حمام أستعملت فيه هو حمام الدلدر (Dolder) في زيورخ – وتمتاز الطريقة السابقة بانتظام استمرار الأمواج وامكان سرعة تنظيمها أو تغيير نوع حركتها أوتوماتيكياً (للألعاب المختلفة وللتسلية) كما أنه أمكن بها الوصول بابعاد الحوض إلى 16 في 50 متراً (وهي أكثر ملاءمة لحمامات السباحة وخاصة لتعادل الدخل والمصاريف) مع تقليل قوة المحرك إلى 40 حصان.
كما أنه أمكن الوصول بعمق الحوض إلى 4.50متراً تحت لوحة القفز – أي أمكن القفز من ارتفاع 5 – 8 متراً ويتركب جهاز التحريك من عوامة طولها ثمانية أمتار وعرضها 1.50 متراً تتحرك رأسياً في غرفة أو فراغ من الأسمنت بحيث لا تسمح أبعادها بمرور الماء بينهما وتتحرك العوامة حركة منتظمة إلى أعلا وأسفل بواسطة روافع يحركها محرك كهربائي – فبحركة العوامة يتحرك الماء إلى الخارج والداخل (الجذب والضغط) وقد أثبتت التجارب التي عملت في مصانع الشركة أن بين أبعاد الحوض وأبعاد العوامات ومشوار الحركة وعدد لفات المحرك الكهربائي علاقات تتبع قوانين معينة بحيث يمكن حساب كل منها رياضياً وهندسياً وسأقوم بشرحها في فرصة أخرى بعد تصريح الشركة صاحبة الإمتياز
• ويثبت جهاز التحريك في كلا الحالتين عند طرف الحوض العميق وتغطي فتحة خروج الماء ودخوله بشبكة معدنية أو بواسطة فتحات مستطيلة تغطيها أسياخ حديدية (شكل5) فأي تغيير في أبعاد الحوض أو لفات المحرك يتغير تبعاً لها شكل الأمواج والطاقة اللازمة لها. وظاهر أن القوة اللازمة تتوقف على عدد المستحمين فإذا مازاد عدد المستحمين يجب أن تزيد تبعاً لها القوة اللازمة لإنشاء الأمواج وهو ناشئ عن مقاومة أجسام المستحمين لحركة المياه.
• لقد تضاربت الآراء تضاراً تاماً من حيث الحكم على أي أنواع الأمواج تفضل عن الأخرى الأمواج الدائرية المنتظمة السير أم الأمواج المتقلبة. وقد أخذ رأي كثير من المستحمين في عدة من حمامات سويسرية مختلفة فأمكن الوصول إلى النتيجة التالية وهي أن معظم الذين يعومون في وسط الحوض يفضلون الأمواج المتقلبة بينما الذين يقفون بالقرب من درجات النزول وجوانب الحوض يفضلون الأمواج الدائرية.
أما من الوجهة العلمية والفائدة الصحية فالأمواج المتقلبة أكثر صلاحية من الدائرية المنتظمة حيث أنها تمتاز عنها بتنقية الماء تنقية مستمرة وطرد جميع الغازات الكربونية ثم خلط الماء بأكبر كمية من أكسجين الهواء وهو ما ثبت أنه ذو فائدة طبية واحدة في انعاش مسام الجلد وتنشيط الدورة الدموية ثم تعريض أكبر مساحة ممكنة من سطح الماء لأشعة الشمس. أما عيوبها ومضارها فهي سرعة إجهاد الجسم وعدم إمكان الجلوس بالقرب من حافة الحوض لكثرة تطاير رزاز الماء ثم ارتفاع صوت تضارب الأمواج مما يجعل استعمالها وقفاً على الأحواض المكشوفة والتي تبنى في الهواء الطلق. أما الأمواج الدائرية فهر تفضل لجمالها ومنظرها كما أنها أسهل للعوم مع تقليلها للمجهود الجسماني كما أن من أهم مميزاتها أنها تقوم بعمل مساج مستمر ومنتظم للجسم فمن الخطأ إذن تفضيل طريقة على الأخرى أو إختيار واحدة منهما كما هو الحال في معظم حمامات السباحة التي بنيت حتى الآن حيث أنه يفضل إمكان استعمالها معاً في حوض واحد بحيث يمكن تزويد الحوض بالأمواج المتقلبة في الصباح في الحمامات الصحية وأوقات التسلية. والأمواج الدائرية في الحفلات الراياضية والحفلات الساهرة التي يجلس فيها المتفرجون بالقرب من الحوض مباشرةً.
• هناك عدة نقط يجب مراعاتها عند تصميم أحواض السباحة ذات الأمواج الصناعية تميزها عن الأحواض الأخرى ذات المياه الغير متحركة.
- إذا بني الحوض داخل مبنى مقفل أو عمارة فيجب فصل إرتكازه وأساساته عن بقية المبنى ولذلك ينحصر وضعه في الدور الأرضي أو البدروم فقط بينما الأحواض العادية يمكن وضعها في أي جزء من أجزاء المبنى وذلك حتى لا ينتقل الاهتزاز الناتج من حركة الآلات والأمواج إلى جميع أجزاء المبنى.
2- يجب فصل أساسات إرتكاز آلات التحريك عن أساس الحوض نفسه.
3- يتغير بعد حافة الحوض العلوية ومستوى مجرى التصفية عن مستوى سطح الماء تبعاً لعمق الأمواج نفسها بحيث تكون في حالة الأمواج الصناعية 45سم أقل من مستوى الماء في الأحواض العادية (شكل6)
4- يتغير تبعاً للعامل السابق موضع كشافات إنارة الحوض.
5- في حالة مد الحوض بالمياه المعدنية أو المالحة فيجب وقاية جميع أجزاء الحوض والآلات المغطى منها بالأسمنت أو المعدنية بطلائها بمادة Seewasser Patentstrich 6- وهناك عامل آخر ذا أهمية كبيرة وهو مقاومة انعكاس الصوت والذبذبة في الصالات وهي من المعضلات التي لم تحل إلى الآن. وعلى العموم فيجب تغطية حوائط المبنى بمواد ماصة للصوت كما أن تغطية الحوائط أو الأسقف بمساحات كبيرة من ألواح الزجاج البللوري غير مستحسنة لقابليتها للذبذبة ويفضل عنها البلاط أو الطوب الزجاجي ذو الفواصل المتقاربة إذا احتاج الحال إلى تغطية مساحات كبيرة بالزجاج للإنارة الطبيعية.
7- يستحسن تغطية درجات النزول إلى الحوض والتي يكون موضعها عادة عند طرفه القليل الغور بطبقة من الكاوتشوك الخشن أو اللباد المفتول حتى لا ينزلق المستحمون عند نزولهم إلى الماء خصوصاً وأن تلك الدرجات تكون عادة عند أركان تضارب وانعكاس الأمواج كما أنه يفضل تقسيم السلم إذا زاد عرضه عن مترين بحواجز (طرابزين) على أبعاد تتراوح بين متر ومتر ونصف بين كل اثنين منها.
8- جميع السلالم المعدنية المعلقة والتي تثبت عادة بالقرب من طرف الحوض العميق يجب استبدالها في حالة الأحواض ذات الأمواج الصناعية بأخرى مبنية في حوائط الحوض الجانبية بحيث لا يبرز مستواها عن مستوى حائط الحوض نفسه حتى لا يصطدم بها المستحمون بفعل الأمواج.
9- لما كانت الحرارة المفقودة تزداد تبعاً لحركة الماء (في حالة الأمواج المتقلبة أكبر من الأمواج الدائرية) فكمية الحرارة اللازمة لتدفئة الحوض يجب أن تزداد بمقدار 8 – 15 % عما إذا كان الماء غير متحرك ولكنه رؤى بالتجارب أنه في حالة الأمواج الصناعية لا يحتاج الماء إلى تلك الزيادة بل ربما إلى تخفيض نسبي في الكمية اللازمة لأن الفرق في الحرارة يعوضه المجهود الناشئ من الحركة المستمرة وسرعة الدورة الدموية
• وقد عملت أخيراً عدة تجارب لمعرفة أي الأشكال أكثر ملاءمة من غيرها لأحواض السباحة ذات الأمواج الصناعية وتنحصر فكرتها الأساسية في محاولة إعدام طاقة الأمواج وانتظام سيرها عند طرف الحوض القليل الغور والتغلب على الأمواج العكسية وتعمل هذه التجارب إما على مودل مصغر للحوض نفسه تحرك فيه الأمواج بنفس الطريقة أو بطريقة أمواج الصوت التي تستعمل في مراجعة قطاعات صالات السينما والمسارح. وقد توصل بتلك الطريقة إلى عمل عدة قطاعات مختلفة كالبيضاوي المفرطح أو غيره من الأشكال كالظاهر في الرسوم (شكل8) وقد كانت العقبة في تنفيذ معظم تلك الأشكال صعوبة استعمالها لأغراض أخرى كالحفلات الرياضية وألعاب الماء أي قد أصبح استعمال الحوض وقفاً على التسلية فقط ومن أحسن الأشكال التي أمكن بها حل انتظام سير الأمواج واستغلال الحوض استغلالاً حسناً وبه استغنى عن حائط الحوض التي تتلاطم به الأمواج العكسية واستعيض عنه ببركة قليلة الغور للأطفال على شكل بلاج رملي تنعدم عليه طاقة الأمواج وفي نفس الوقت أمكن الاحتفاظ بأبعاد الحوض تبعاً للشروط الرياضية.
دكتور سيد كريم
Dr. Sc. Techen. Architecte
مقالات سابقة ---------->




سجل الزوار مقالات اخرى شهادة حق الصالون مصريات العمارة والفنون السيرة الذاتية الصفحة الرئيسية