مقالات بقلم الدكتور سيد كريم
ما هى العمارة
رغما عن أن كل دولة من دول العالم قد اصبح لها أتجاه خاص فى هندستها المعمارية ورغما عن أن الاتجاهات المختلفة فى كثير من النظريات والقيود المعمارية قد اتحدت بعد أبحاث دولية متعددة تمخضت عن نظريات ثابتة سار عليها وطبقها مهندسو تلك الدول رغما عن هذا كله فان العمارة فى مصر لم تزل فوضى لا ربط لها ولا قاعدة. ولما كان الغرض الأول لهذه المجلة وهى أول مجلة معمارية فى مصر هو خدمة فن العمارة بها فهى ترى أنه فى سبيل الوصول الى تحقيق هذا الغرض أن تفتح هذا الباب وتعقد هذا المؤتمر لتبادل الآراء الصريحة. وفى اعتقادنا أننا سنصل فى نهاية هذا النقاش الفنى أو العلمى الى قرار تسير بمقتضاه العمارة على حسب الظروف المحيطة بنا . فنسير بخطى واسعة و ثابتة نحو العمارة الحقة ولا يخامرنا أدنى شك فى أن اخواننا الفنيين من مهندسين ومشتغلين بالعمارة سيبادرون بالنزول الى ميدان النقاش الصريح فيدلون بآرائهم . اما ليمسك بها غيرهم لمناقشتها مناقشة الراغب رغبة حقة فى توحيد الاتجاهات والقيود أو ينحازون الى جانبها فيؤيدونها تأييد الواثق بصحة رأية. وبهذا العمل وحده سنتمكن فى وقت قد يكون قريبا ... وقد يكون بعيدا أن نقول دون خوف أو تردد ... بل وفخورين الفخر كله أن مصر قد أصبح لها اتجاه معمارى صحيح ... وطابع قوى على أساس ثابت.
ما هى العمارة
لقد تعودنا أن نسمـــع كلمـــة عمارة مصحوبة دائما بكلمة فن. إذ قد أجمعت كل الكتب والمراجع التاريخيـــة والخاصـــة بتـــاريخ العمـــارة أن الفـــن مثلث – أضلاعة العمارة والنحت والرسم . وكانت العمارة على رأس القائمة . أو قائدة الفنون الجميلة فسمــاها قـــدماء اليونـــان أم الفنـــون.
ولكن ...ليست العمارة بفن. فقد نشأت وتكونت على أساس علمى اجتماعى ... لقضاء ضرورة من ضروريات الحياة . لسد حاجة من حاجات الانسان فوجه لها مجهوده من يوم نشأتها وتابعها فى تطورها حتى يمكنها أن تفى بمطالب معيشته وحياته الاجتماعية. وتقوم بقضاء هذا الغرض على الوجه الأكمل.
أننا اذا ذكرنا – كلمة فن العمارة – فى العصور الماضية مر امام مخيلتنا تلك المعابد الفرعونية واليونانية وأقواس النصر الرومانية والكاتدرائيات القوطية والكنائس الطرازية والجوامع العربية وو .. الخ وقد تحكمت كلمة العمارة وقضت أن نسميها فنا. ولكن نظرة واحدة الى تلك المبانى . ومعرفة الغرض الذى انشئت من أجله تكفى للحكم عليها. فالغرض من انشائها علميا كان أو اجتماعيا أو زخرفيا. والمواد التى وضعت تحت يد بانيها هى التى حددت أشكالها. وجسمت فكرة انشائها. فخرجت بها من دائرة علم البناء الى مثلث الفنون.
لقد مرت على العمارة عصور وأجيال وهى وقف على الحجر الصلب وعلى المواد الطبيعية التى وجدها الانسان حوله ... فعرف كيف يستغل تلك المواد استغلالا صحيحا فظهرت العقود والأقبية والقباب. وكلها أشكال وابعاد نشأت على أساس انشائى صريح.. على أساس علمى محض . ثم وجه الانسان همه الى التفنن فى اخفاء نقل منظر تلك الاحجار والصخور تحت رداء من الزخارف والتى لولاها لظهر المبنى كالقبر أو السجن. فخرجت العمارة تدريجيا من يد المعماريين الى النحاتين كميشيل انجلو وسنجاللو وفنيولا ويرد . فاخرجت معاولهم تحفا فنية ولكنها ليست مبانى بل نماذج كقطع الأثاث وأدوات الزينة .. للتفرج عليها ولكن لا للسكن فيها .. ينظر اليها الأنسان ويتعجب من صنعها كحلية أو آنية مزركشة لا كمبنى للسكن.
لقد كانت العمارة وستبقى دائما سجلا يقرأ فيه تاريخ العصر الذى سايرته وثقافة ومدينة الشعوب التى تطورت معهم.
فهناك عصور الاستعباد والتسخير ... عصور الديمقراطية . وعصور تفاوت الطبقات والمظاهر .. وكل عصر وكل ثقافة وكل حياة اجتماعية لها أثرها فى العمارة .. فلا يجب أن ننسى أننا نعيش فى عصر غير الذى عاش فيه أجدادنا ... غير العصر الذى وجدت فيه الطرازات المعمارية المتعددة ... أن ثقافتنا غير ثقافتهم. أنمدنيتنا غير مدنيتهم. أن مطالبنا وأحوالنا الاجتماعية غير تلك التى جسمت مطالبهم فى عمارتهم فاوجدت الطراز الخاص بهم.
• لقد انتهت العمارة من كونها فرعا من فروع الفن الجميل الذى وضع امام المعمارى عدة طرازات مختلفة يختار منها ما يوافق ذوقه فيلبسها رداء مستعارا باسم الفن فالطرازات المختلفة لم تكن فى يوم من الأيام وقفا على العمارة وحدها الطراز هو اتجاه تتقابل فيه عدة متوازيات ترتبط كلها بثقافة ومدينا والحالة الاجتماعية والاقتصادية للعصر الذى وجدت فيه. فالطراز يجمع الأزياء والعادات وطرق المواصلات والثقافة العامة والعمارة . فلو كانت العصور الماضية لوحى الخيال سيطرة أبعد مدى مما هو عليه الآن على جميع مرافق الحياة فبقيت طرق مواصلاتها ومكملات معيشته من مسكن ومبلس وغيرها قيد الفن . يحور فيها ما يشاء. فان العصر الذى نعيش فيه عصر العلم الذى سيطر على جميع مرافق حياتنا فحرر الانسان الحديث من قيود الفن واتجه به الى العلوم حتى تكون له عونا فى تطوره الحديث . فكانت النتيجة أن ترك عربة الجياد التى مرت عليها أجيال. وهى كما هى لا يتغير فيها غير زخرفها وأبدلها بالسيارة والطيارة . وأبدل زى الطرازت فى ملبسه لحمل الزى الصحى . زى العمل . الذى يوافق العصر الذى يعيش فيه . وكذلك عرف أن لكل نوع من المبانى استعمالا خاصا عليها أن تؤديه قبل التفرج على مظهرها وشكلها الخارجى . فحلت الحوائط الزجاجية الصحية العازلة محل الحجر والصخر والتهوية الصناعية والسيطرة على درجة الحرارة والرطوبة داخل المبنى والمصاعد محل السلالم وسيطر العلم على كل نوع من أنواع المبنى وقيده بنظريات لأداء واجبه على الوجه الأكمل.
• لقد انتهت العمارة عن كونها تجسيم تحف فنية لا يتمكن من فهمها أو يتمتع بها الا الفنانين أو بعبارة أخرى لغز فنى لا يعرف سر جماله الا عدد قليل يعد على الأصابع وليس لصاحبها أو ساكنها أن يحل هذا اللغز . وما عليه الا أن يتقبلها كما هى لأنه ليس له أن يناقش الفن الذى حدد شكلها .. فكل فتحة وكل نافذة وضعت على محاور وأبعاد خاصة . كما أن هناك محاور ثانوية تربط المحاور الأساسية وعلاقتها ببعضها . كذلك النسب الخارجية للابعاد والارتفاعات وطريقة توزيعها بما يقتضيه الفن بصرف النظر عن الصراحة فى مطابقتها للحاجة الداخلية للمبنى ان هناك كثيرا من المبانى القديمة لا يمكن فهم سر جمالها حتى لمن بلغوا درجة عالية من الثقافة الفنية الا بعد الاطلاع على المجلدات والمؤلفات الخاصة بها حتى يمكن الوصول الى الغرض الفنى الذى من أجله تحدد وضع كل فتحة وكذلك نسب كل بروزه والتقسيم الطولى والعرضى لكل وحدة . وقد تطورت تلك النسب والأبعاد الزخرفية حتى وصلت الى عمل كرانيش وحليات لصقت بأطراف المبنى العليا . والتى لا يمكن للعين المجردة أن تصل اليها . وما زال كثير من قوانين المبانى عندنا للآن مقيدا بشروط لا يفهم لها معنى وما هى الا قيود فرضتها الطرازات القديمة والمبانى الحجرية فرضا . فبقيت متوارثة الى الآن تقف حجر عثرة فى تقدم العمارة وسيرها مع العصر الحديث .
• لقد انتهت العمارة عن كونها رداءا خارجيا ... رداءا مستعارا لاظهار درجة ومكانة ساكنيها . بصرف النظر عما يجب عليها أن تؤديه من توفير سبل الراحة كمسكن كما هو الحال فى ملابس العصور الوسطى للتمييز بين طبقات الأشراف والطبقات المتوسطة وعامة الشعب . وكما هو الحال فى ملابس الارستقراطية وما كان يتحملها لابسوها من مضايقات ومتاعب فى سبل اظهار مكانتهم هو الحال فى القصور التى أنشئت فى تلك العصور والتى كان الغرض منها هو المظهر فقط فصرفت المبالغ الطائلة لتغطيها بانوأع مختلفة من الزخارف والحلى . وجمعت عشرات من الصالونات والصالات . كالمعارض التى يصعب السكنى بها . والتى يمر الانسان بداخلها اليوم للتفرج على ما تحوى من تحف وآثار . والتى قل أن يجد بها مكانا يمكن الجلوس أو الاستراحة به ولكن انسان الماضى كان يرضى أن يبقى بداخلها مادامت تظهر مكانته ودرجته الاجتماعية لقد تطورت الحالة الاجتماعية فى العالم أجمع . لقد حل الرداء الصحى والرداء العملى محل الرداء الذى كان يقيده المظهر وحل المبنى الصحى العملى الحديث محل المعرض الذى أنشئ لاظهار المرتبة وحل الأثاث العملى الحديث محل الأثاث الطرازى العتيق . وحلت سيارة اليوم محل العربة المزركشة المطعمة بالأحجار الكريمة . والتى كانت تحمل على الأيدى والأكتاف.
• لقد انتهت العمارة من كونها لوحة رسام . الحكم على درجة جمالها هو الحكم على نسب أجزائها . تلك النسب والابعاد التى فرضتها الطرازات العديدة المختلفة فرضا على رسم الواجهات وأبعاد المساقط . تلك المبانى الطرازية التى يظن كثير من المعمارين انها مرجع يستقى منها النسب .. يحفظ منها النسب التى يعتبرها مقياسا ثابتا للجمال لكى يطبقها على العمارة الحديثة . فمتى كانت النسب مقياسا ثابتا للجمال ؟ ان نظرة واحدة الى تطور الذوق من يوم الى آخر كافية للحكم على خطأ هذه النظرية . فنظرة واحدة الى سيارة وعربة الماضى والتى كانت نسبها كمقياس للجمال فى ذلك الوقت . والتى استوحاها خيال الفنان من النسب التى حفظها من مبانى ذلك العصر وسيارة اليوم التى كانت للعلم وحدة الكلمة فى تحديد شكلها ونسبها . والتى تعتبر مقياسا لجمال النسب اليوم تكفى للحكم بأنه ليست هناك نسب وابعاد لكى تحفظ وتطبق .
• لقد بدأت العمارة تتحرر من قيود الماضى لتسير مع التطور الحديث فاتجهت بكل قواها فى طريق العلم والاختراع . مستندة على الابحاث العلمية والانتاج الصناعى والمجهود الفكرى . كما هو الحال فى جميع مرافق الانسان الحديث . فتحول المعماريون من فنانين الى مهندسين عرفوا أنها يجب أن تسير متوازية مع جميع مرافق الحياة . فكما تحرر الملبس وسبل النقل و أسباب اللهو من الطرازات يجب أن تتحرر هى الأخرى وتخضع للعلم . وجدوا أن السبيل الوحيد لتفوقها هو التكاتف فى البحث كما هو الحال فى جميع المرافق الهندسية . فعرضت جميع أنواع المبانى المختلفة وأجزاء المبنى الواحد . ومواد البناء والانشاء على بساط البحث . فكما اختفت سبل النقل الطبيعة من دواب وماشية لتحل محلها الآلات و الاختراعات وكما اختفت المواد الطبيعية فى الملبس والمأكل ليحل محلها الانتاج الصناعى الحديث فقد بدأ الحجر يختفى و كذلك كثير من المواد الطبيعية ليحل محله انتاج الصناعة العلمية لتحل محلها مواد جديدة . انتجها العلم الحديث . توفرت فيها شروط الانشاء والايفاء بالغرض ... فالطريق الذى سارت فيه العمارة هو طريق الانتاج ... ايفاء الغرض .. سد حاجات ومطالب الانسان الحديث .. أصبح المبنى كآلة عليها أن تؤدى عملا وأصبح عمل المعمارى لا مجرد رسم شكلها الخارجى فحسب . بل تحسين تلك الآلة لزيادة الانتاج للقيام بالواجب الذى عليها أن تؤديه للتطور المستمر والسير فى طريق الكمال .
• لقد بدأت العمارة تتمشى مع روح العصر الحديث . وتياره مع مطالب و حاجات الانسان الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية التى هى من مستلزمات ذلك العصر . بدأت العمارة تسير فى اتجاه المنفعة ومطابقة الشروط الاقتصادية والصحية كالملبس واداة النقل والمصنع وأى جهاز حديث سخره العصر لمنفعة الأنسان وخدمته لكى تستهلك وتبنى من جديد بعد أن يكون العلم قد وضع لها تحسينات جديدة . انه من الخطأ أن نظن نحن معشر المعمارين أننا إنما نبنى للبقاء . وأن المبنى الذى نبنيه يجب أن يعيش أبد الدهر .. أخذنا مثلا من مبانى القدماء لكى نحذوا حذوهم ونسينا الأغراض التى من أجلها بنيت تلك المبانى والظروف التى أحاطت بها عند نشأتها ... سخرنا أنفسنا لعمل آنية زخرفية جميلة أو نصب تذكارى . ونسينا بجوار ذلك ما تطلبه المنفعة والحاجة من المبنى الذى ننشئه . فكل ما بنى وما سيبنى على تلك الفكرة الخاطئة فكرة البقاء والتخليد وما كان انتاجا لوحى الخيال سيتحول عنه الانسان الحديث بسرعة لسرعة تطور الذوق . ان قدماء المصريين والرومان وغيرهم . والذين عرفوا العمارة على حقيقتها . والذين بنوا تلك الاهرامات والمعابد الخالدة لم يبنوا مبانيهم العامة من مساكن ودور الاجتماع لكى تخلد . لأنهم عرفوا أنها يجب أن تبقى لكى توافق أحوالهم الاجتماعية . فعاشت وتطورت أحوالهم الاجتماعية والحيوية . واختفت باختفاء جيلهم ... عرفوا أن البناء للأحياء غير البناء للتخليد ... أو للاموات . أما ما بقى وما قصدوا منه البقاء ليس هو ما نلجأ اليه لننقل مظهره الخارجى ونطبقة على حياتنا الأجتماعية باسم الطراز .
• لقد بدأت العمارة تسير على قواعد ونظريات ونظم ثابتة خلاصة ابحاث علمية دولية طويلة . فغيرت الابحاث العلمية جميع أجزاء المبنى بحسب ما عليه من عمل يؤديه . فالنافذة واتساع فتحتها وطريق فتحها وغلقها .. حتى مكان وضعها تقيد بنظريات ثابتة . ونافذة المدرسة غير المستشفى غير مبنى المكاتب . بدأت تختفى كثير من وحدات المبنى والتى كانت فرضا لازما لكى تحل محلها ما هى أصلح منها . فاختفى السلم لكى يحل المصعد محله واختفى الشباك نفسه من بعض المبانى الحديثة لكى تحل محله الحوائط الزجاجية . و اختفى الحجر والصخر و الطوب ليحل محلها مواد جديدة توفرت فيها مطالب الانسان وعلم البناء من المتانة والمقاومة وعزل للصوت وتوزيع الضوء والتهوية كما اختفت باختفائها العقود والقباب و الأقبية لتحل محلها أشكال جديدة حددتها مقاومة المواد الجديدة والقيود العلمية . كما أنه قد ظهرت مبانى جديدة لم تكن لها وجود فى الطرازات القديمة . وكان للعلم الذى أنشاها – الكلمة فى تحديد أشكالها كدور السنيما . ومحطات الاذاعة و وحدات العلاج بالمستشفيات الحديثة . و محطات التليفزيون وصوارى المناطيد والمطارات الخ . فعندما دخل العلم فى تصميم المدرسة مثلا خلع عنها رداء الطراز لأنه سيعوقه للوصول بها الى حد الكمال . أو ابقاء الغرض والمنفعة . فسيطر على توفر الصحة من هواء وشمس و درجة حرارة و توزيع الاضاءة من صناعية و طبيعية . ثم توزيع الصوت فى الفصول و سهولة المراقبة و الحركة و الانتقال و الترغيب فى الدراسة حتى يبقى طلاب العلم أطول مدة ممكنة بداخلها بدون سأم .. فكان ان وضع لها العلم – الحديث ابعاد خاصة للفصول . شبابيك خاصة لتحل محل القديمة ألوانا خاصة ومواد خاصة لحوائط كل جزء .. ابعاد وارتفاعات خاصة وفق نظريات ثابتة حتى اتساع الطرقات والسلالم و طرق الاتصال بالخارج و وضع الحجرات وبقية الوحدات بالنسبة الى بعضها .. و اختفت المقاعد و الأدراج الخشبية الثقيلة لتحل محلها أخرى من مواد جديدة روعى فيها الراحة و الصحة و المواد التى تغطى بها الأسقف و الحوائط و الأرضيات . فاختفت النوافذ الطرازية القديمة التى كان ترتيبها أو شكلها مقيدا بشكل الواجهات و طرازها . لقد أصبحت المدرسة مدرسة . و المستشفى مستشفى . و السينما سينما . و المسكن مسكنا . و النصب التذكارى نصبا تذكاريا و أصبح لكل منها طراز علمى .. وليس طرازا فنيا يضمها كلها لا فرق إلا مجرد التسمية . و الفرق فى التسمية فقط ..
• لقد بدأت العمارة تتحد فى جميع أنحاء العالم بدأت تسير فى اتجاه الطراز الدولى لارتباط دول جميع العالم الحديث ببعضها فاتحدت الصناعات وتبودلت مواد الانتاج التى عليها تعتمد العمارة الحديثة . فاتحدت الأفكار و الآراء و اتحدت طرق الانشاء بعد ما كان لكل منطقة من المناطق و كل دولة من الدول عمارتها التى نشأت عن طريق الانشاء بها و المواد الطبيعية التى وضعها طبيعتها تحت يد معمارييها فالمدينة الحديثة بدأت تسيطر على جميع دول العالم . وبدأت الحالة الاجتماعية و مطالب الحياة تتحد فى أنحاء العالم . كما اتحدت وسائل اللهو و الأزياء و طرق المواصلات و لوازم المعيشة . وقد كان نتيجة هذا الاتحاد أو السير قى طريق الاتحاد على العمارة انها بدأت تسير على – Standards خاصة وضع لكل نوع من أنواع المبانى . و كل وحدة من وحدات المبنى كما وضع – Standards – خاصة للاختلافات بين تطبيق هذه النظريات و على مناطق الأرض المختلفة تبعا للجو والطبيعة و الاجتماع. فعملنا كمعمارين أن نسير مع خطوات العصر العلمى الحديث . و ان نشارك العالم الحديث فى ابحاثه وتعاونه للوصول الى مستوى الكمال . وفى نفس الوقت نطبق نتائج ابحاثهم على أحوالنا الجوية و الاجتماعية . فمبدأ الاحتفاظ بالقديم مبدأ خاطئ والنداء بالمحافظة على الطرازات على أنها قومية خطأ . و التخوف من الطراز الحديث لأنه سريع التغيير . بينما المبانى الطرازية وقد وصلت الى الدرجة التى سوف لا تتغير عنها فهى فكرة خاطئة . فلماذا يشترى الانسان سيارة اليوم مع علمه تمام العلم بأنها ستتغير بعد شهور معدودات . ولا يشترى بدلا منها عربة الجياد ( الحنطور ) والتى هى رمز لطراز سوف لا يتغير – كما أن النداء بالمحافظة على الطراز باسم المحافظة على التقاليد نداء رجعى فلو حافظ أجدادنا و أسلافنا على التقاليد لبقى الانسان يسكن فى الكهوف و التى هى مسكنة الأول فالعمارة الحديثة فن .. فن علمى غير الفنون التى ضمها اليها التاريخ المعمارى القديم عند ما تغلب النحت و الرسم و النقش و التصوير فاخفى حقيقة المبنى .. العمارة هى فن الصراحة فى الانشاء .. فن نسبة و أشكاله التى هى مقياس جماله هى النسب و الأشكال التى حددها و فرضها علم الانشاء تبعا للمواد التى تنشأ بها و المنفعة التى تقيدها حاجيات الانسان . فالنسب التى كانت للأعمدة فى الماضى و التى جددها علم الانشاء فى الحجر و الصخر غير تلك التى أخذها نفس العمود عندما حلت الخرسانة محل الحجر غير تلك التى ظهر بها الحديد و الصلب و المواد الأخرى كذلك الابعاد و الارتفاعات تغيرت بتغير المواد فالقباب بأنواعها و العقود بأشكالها و التى فرضتها الطرازات على العمارة فترة طويلة و التى لم تكن انتاجا لوحى الخيال بل انتاج علم الانشاء عندما كانت العمارة وقفا عاى الحجر والمواد الطبيعية الأخرى . فتطبيقها عاى المواد الحديثة باسم فن العمارة واخفاء مواد الانشاء الحديثة تحت رداء مستعار من الحجر و البياض لكى يعطيها تلك الأشكال القديمة خطأ محض .
• فالعمارة فن مقياس جماله هو الصراحة و المنفعة هى فن مطابق للعصر الذى نعيش فيه منذ تسخير العلم و الآلات لخدمة المبنى ثم وضع المواد فى مواضعها التى يقيدها بها العلم لا الفن .. فن أساسه الانتاج الصناعى الحديث و الذى حلت مواده محل المواد الطبيعية فالجمال هو البساطة و المنفعة مع اداء الغرض .. الألوان هى ألوان المواد و تطبيقها حسب ما تقتضيه الحاجة فالمسكن الحديث يجب أن يكون مسكنا حديثا مطابقا للعصر الحديث وعلى أن يقوم بمطالب الانسان الحديث من حيث راحة ساكنه و توفير أسباب تسليته ولهوه التى قدمها له الاختراع و الانتاج الفكرى ثم قضاء واجبه لتوفير الصحة ثم مطابقته للحالة الاجتماعية و الاقتصادية الحديثة . فالعلم و الابحاث هما ريشة الفنان المعمارى الحديث و مطالب و احتياجات الحالة الاجتماعية الحديثة هما اللوحة التى سيرسم عليها مبناه و الألوان هى المواد أو خلاصة الانتاج الصناعى التى سينتقى منها ما يجسم ذلك المبنى و يخرجه الى خير الوجود .. ذلك المبنى الذى سيكون رمزا للعصر الذى يعيش فيه أو ... طرازه .
دكتور سيد كريم











سجل الزوار مقالات اخرى شهادة حق الصالون مصريات العمارة والفنون السيرة الذاتية الصفحة الرئيسية